وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

الدار-البيضاء-سطات

الأربعاء 21 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 24 يوليو 2019
islamaumaroc

أحكام النفقة ونكاح التفويض والتحليل والمحرم والمريض: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam annafaka wa nikah attafwid wa attahlil wa lmoharram wa lmarid

درس أحكام النفقة ونكاح التفويض والتحليل والمحرم والمريض من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 20)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم النفقة وشروطها.
  2. أن أتعرف أنواعا أخرى من النكاح.
  3. أن أدرك مقاصد الشرع في أحكام النفقة

تمهيد:

شرع الإسلام الزواج لتحقيق غايات نفسية ودينية واجتماعية وغيرها، مما يحتم على كل طرف من طرفي العلاقة الزوجية الإسهام في تحقيق هذه المقاصد حمايةً لرباط الزوجية الذي وصفه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ؛ فقد يؤدي إخلال الزوج بحقوق الزوجة ومنها النفقة، وتقصير الزوجة في القيام بحقوق زوجها إلى تعريض العلاقة الزوحة لعدم الاستقرار.
فما حكم النفقة على الزوجة؟ وما شروطها؟ وما حكم نكاح التفويض والتحليل والمُحرِم والمريض؟        

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ وُجْدِهِ... وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، أَوْ يُدْعَى إلَى الدُّخُولِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا. وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ وَهُوَ: أَنْ يَعْقِدَاهُ وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا؛ فَإِنْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ، فَإِنْ كَرِهَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُرْضِيَهَا أَوْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، فَيَلْزَمُهَا... وَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا... وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ولا يُحِلُّهَا ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بَنَى فَلَهَا الصَّدَاقُ فِي الثُّلُثِ مُبَدَّأً، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا. وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ".

الفهــم:

الشـرح:

وُجْــــــــدِهِ: الْوُجْدُ بضم الواو وسكون الجيم: الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ وَالْغِنَى.
يَدْخُــلَ بِهَا: الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ: إِرْخَاءُ السُّتُورِ وَقَعَ الجِمَاعُ أَمْ لَا.
يَفْرِضَ لَهَا: يُقَدِّرَ لَهَا الصَّدَاقَ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخلص من المتن حكم النفقة على الزوجة وشروطها
  2. أستخرج من المتن حكم التفويض والمريض والمحلل والمحرم.

التحليـل:

يشتمل هذاالدرس على المحاور الآتية:

أولا: حكم النفقة وشروطها.

وجوب النفقة على الزوج

 قال المصنف رحمه الله:" وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ وُجْدِهِ" نفقة الزوجة واجبة على الزوج بقدر وسعه وطاقته ولو كانت الزوجة غنية، وتشمل الطعام والمسكن والملبس والتمريض قال تعالى:

albakara alaya 231

البقرة الآية231

 وفي إيجاب السكنى قال تعالى:

attalak al aya 6

الطلاق الآية 6

ويظهر من قول المصنف:" بِقَدْرِ وُجْدِهِ" أنه لا يراعى إلا حال الزوج فقط، والمشهور مراعاة حالهما معا، فينفق نفقة مثله لمثلها، في عسره و يسره.

شروط وجوب النفقة

قال المصنف:" وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إلَى الدُّخُولِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا". ومعناه أنه لا تستحق الزوجة النفقة إلا بعد:

  • أن يدخل بها الزوج: والمراد بالدخول إرخاء الستور جامع أم لا، بشرط أن يكون الزوج قادرا على الجماع، فإن كان غير بالغ أو مريضا مرضا مشرفا فيه على الموت، فلا نفقة عليه.
  • أن يُدعى الزوج إلى الدخول؛ فإذا دعت الزوجة زوجها إلى الدخول بها ولم يدخل وجبت لها النفقة؛ لأن الزوجة بذلت نفسها فوجب أن تأخذ حقها. وفي إيجاب النفقة على الزوج بيان لمعنى قِوامة الرجل على المرأة؛ فهي قوامة إنفاق وتكليف لا قوامة تمييز أو تسلط.

ثانيا: أحكام بعض الأنكحة.

نكاح التفويض.

قال المصنف:" وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ وَهُوَ: أَنْ يَعْقِدَاهُ وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا" نكاح التفويض هو: الذي يسكت فيه الطرفان عن ذكر الصداق، ولا يتفقان على قدره، ونوعه ووقته، وهو جائز، ويدل على جوازه قول الله تعالى:

albakara al aya 234

البقرة الآية 234

، فقد أباح الله تعالى الطلاق مع عدم المسيس، وعدم فرض الصداق، والطلاق المباح لا يكون إلا من نكاح صحيح.
ويستحب في نكاح التفويض تسمية الصداق قبل الدخول، قال المصنف:" ثُمَّ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا" فإن قدَّر لها مهر مثلها لزمها، وإن قدر لها أقلَّ من مهر مثلها، فهي مخيرة بين أن ترضى به، أو ترده ويفرق بينهما بطلقة بائنة؛ لأنها قبل الدخول، فإن حصل الطلاق، أو مات أحد الزوجين قبل الدخول في نكاح التفويض وقبل أن يقدر الصداق، فلا شيء للمرأة؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 235

البقرة الآية 235

. فقد دلت الآية بطريق المفهوم على أنه إن لم يفرض للمرأة صداق وطلقت قبل الدخول فلا شيء لها.

نكاح المعتدة:

قال المصنف رحمه الله:" وَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا ". من لاعن زوجته وأنكرت هي ذلك فتلاعنا أو عقد على امرأة معتدة من غيره، فالعقد باطل مفسوخ لا توارث بينهما بسببه، ثم إن دخل بها في أثناء العدة بناء على هذا العقد، وجب التفريق بينهما، وتأبد عليه تحريمها، وقد سبق بيان هذا في الدرس السابع عشر فليراجع.

نكاح التحليل:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ولا يُحِلُّهَا ذَلِكَ" نكاح التحليل هو: أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لزوجها الأول الذي طلقها ثلاثا، وهو حرام؛ لأنه لا يقصد به الدوام والاستمرار، وهذا النكاح باطل مفسوخ عند المالكية قبل البناء وبعده، والمعتبر عندهم نية المحلِّل لا نية المرأة، ولا نية المحلَّل له، لكنه إن أقر به قبل العقد، فالفسخ بغير طلاق، وإن أقر به بعده، فالفسخ بطلاق، ودليل تحريمه ما رواه ابن ماجه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ إلَيْه [سنن ابن ماجة كتاب النكاح باب المحلل والمحلل له].

نكاح المُحرم:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ " نكاح المحرم أو إنكاحه غيرَه فاسد فإن وقع فُسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور، ولا يتأبد به التحريم، وإن فسخ قبل الدخول فلا شيء للمرأة، وإن فسخ بعده فلها الصداق، ودليل تحريمه ما رواه عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ، ولايَخْطُبُ ". [صحيح مسلم كتاب النكاح باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته].

نكاح المريض:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ وَيُفْسَخُ " اتفق المالكية على عدم جواز نكاح المريض والمريضة مرضا مخوفا أشرف المريض بسببه على الموت، وحكمه أنه يفسخ بطلاق قبل البناء وبعده، وإذا فسخ قبل البناء فلا شيء للمرأة، وإذا فسخ بعد البناء، فلها صداق المثل، ونكاح المريض مرضا مخوفا لا إرث فيه؛ لأن المريض متهم بإضرار الورثة بإدخال وارث فيعامل بنقيض قصده.
وإذا طلق المريض مرضا مخوفا زوجته، لزمه ذلك الطلاق، وترثه الزوجة، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا، إن مات في مرضه ذلك، مات قبل الدخول أو بعده، ولا يرثها هو إن كان الطلاق ثلاثا، ويرثها إن كان رجعيا، ما لم تخرج من العدة.
 في تحريم بعض الأنكحة استحضار لمقاصد النكاح وغاياته السامية؛ فهو رباط شرعي لا ينبغي أن يجعل وسيلة لتحقيق أطماع مادية أو مكاسب دنوية.

التقويم

أبين الحكم الشرعي للحالات الآتية مع التعليل والاستشهاد:

  • تروج شاب فتاة دون ذكر الصداق.
  • عقد شاب على فتاة فطالبته بالنفقة قبل الدخول بها.
  • عزم شاب على الزواج من زوجة صديقه التي طلقها الطلقة الثالثة، وأصبحت بذلك حراما عليه، وفي نية الشاب أن يطلقها بعد الزواج.

الاستثمار:

قال القاضي عبد الوهاب: والاعتبار في تقديرها- النفقة- بحالهما فيلزمه لها كفايتُها على قدر حالها، ويخدمها كفايتَها إلا أن تتزوجه عالمة بفقره وأنه متكفف لا مال له فلا قول لها، ولها في غير ذلك أن تفارق مع الإعسار بعد ضرب الأجل ليتضح إعساره، وطلاقه رجعي وله الرجعة إن أيسر في العِدة والخيار لها في الإعسار بالصداق بعد ضرب الأجل على ما يرجى لمثله". التلقين [1 / 384]
أتأمل النص وأستخرج منه معيار تقدير نفقة الزوجة وأقارن ذلك بمتن الرسالة.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأبحث عن مفهوم الطلاق وأنواعه.

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube