وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

السبت 10 ربيع الآخر 1441هـ الموافق لـ 7 ديسمبر 2019
tresor
marche
outils
loupe
loupe
loupe
islamaumaroc

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

dars 24 mohammed ben kirane 3

في بداية هذا الدرس الرابع والعشرين (24) من سلسلة الدروس الحديثية، في موضوع الحديث النبوي وقضية الاسنعمال أشار الأستاذ محمد بنكيران إلى ضرورة الفهم والتفقه في التعامل مع الحديث النبوي الشريف باعتبارهما أمران متلازمان منذ عهد النبوة على عصرنا هذا.

وفي هذا السياق أشار الأستاذ إلى الحديث: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ".

فالحديث يشير إلى أن قضية الفقه أمر أساسي في دراسة الحديث. كما أشار الأستاذ إلى أن الأزمات والاختلالات تأتي عندا افتراق الفقه والحديث. وتزداد أهمية الفقه خاصة في مسألة الاستنباط والاستعمال، ومعنى الاستعمال هنا هو معرفة سبب وزمن ورود الحديث حتى يعرف هل الحديث عليه العمل أم لا. ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لقضية الاستعمال التي أولاها المحدثون عناية خاصة في كتبهم. ويستخلص من هذا أنه ليس كل حديث صحيح يعمل به، كما أن الاستعمال لم ينحصر في الأحاديث الصحيحة فقط بل قد عمل بأحاديث ضعيفة. وهكذا تنقسم الأحاديث من ناحية الاستعمال إلى الأقسام الآتية:

  • حديث صحيح يعمل به
  • وحديث غير صحيح يعمل به
  • وحديث صحيح لا يعمل به، بناء على قاعدة "ليس كل حديث صح إسناده وجب العمل به".

وهناك عدة أسباب يذكرها العلماء لعدم العمل بالحديث الصحيح، منها:

طبقا للقاعدة لا يكتفى في أمر الحديث بالإسناد فقط، وإنما يجب النظر كذلك في قضية المتن، والألفاظ النبوية، وما جاء في معنى الحديث، حيث قد يأتي حديث بما يباين المعقول ويخالف لما ورد في المنقول أو مناقضاً للأصول المقررة.

وقد نبه الأستاذ بنكيران إلى أن الغاية من هذه الدروس هي التنبيه إلى مثل هذه القضايا التي يغفل عنها كثير من الناس اليوم. ولذلك كانت كتب الحديث الأولى تجمع إلى جانب الأحاديث النبوية الفقه وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، كما هو الشأن بالنسبة لكتاب "الموطأ" للإمام مالك.

وقد وردت كثير من الأحاديث التي صح إسنادها ولكن لم يعمل بها حتى في كتب الصحاح للبخاري ومسلم نظراً لمخالفتها المنقول أو المعقول أو الأصول. ومن أمثلة هذا في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ".

فالحديث من حيث الإسناد صحيح لكنه يعارض ما جاء في القرآن وذلك في قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[الإسراء:15] وكذلك فهو يعارض القواعد المقررة مما يستدعي التوقف والتمهل في الحكم على صحة المتن. وبناء على ذلك فقد اعتبر العلماء الحديث المتقدم شاذاً من حيث المعنى والفقه، ولذلك لا يعمل به.

وفي مقابل هذا النوع من الأحاديث هناك الحديث الذي لم يصح إسناده ولكن يعمل بمتنه، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي في زكاة الخضروات عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات -وهي البقول- فقال: "ليس فيها شيء". قال الإمام الترمذي: هذا حديث غير صحيح ... والعمل على هذا عند أهل العلم.

فجمهور الفقهاء يقولون بعدم وجوب الزكاة في الخضروات، وخالف في ذلك الحنفية. والسبب في العمل بما يوافق هذا الحديث وإن لم يصح سنده عند العلماء هو أن الحكم لم يبني عليه وإنما انبنى على أمور أخرى عضدت ما ورد في هذا الحديث الضعيف حيث روي حديث آخر فيه "ليس في الخضروات صدقة". وأما فيما يخص الاعتبار الآخر فهو القرينة التي دلت على أنه لم يثبت أن المسلمين زكوا على الخضروات رغم أن مجتمع المدينة كان مجتمعاً زراعياً.

الكلمات المفتاح

الحديث النبوي قضية الاستعمال الفهم والفقه أقسام الحديث من حيث الاستعمال النظر في السند-النظر في المتن

التسجيل المرئي للدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد بنكيران حول الحديث النبوي وقضية الاستعمال

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

المصطفى زمهني: متى يعمل بالحديث الضعيف الدرس الثالث والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

هيكلة مديرية تدبير شؤون القيمين الدينيين

  • قسم التسيير
    • اختصاصات قسم التسيير
    • هيكلة قسم التسيير
  • قسم التكوين والتعاون
    • اختصاصات قسم التكوين والتعاون
    • هيكلة قسم التكوين والتعاون
  • قسم الميزانية
    • اختصاصات قسم الميزانية
    • هيكلة قسم الميزانية

اعلانات

 

مؤشرات واحصائيات

 

نقاط اهتمام
facebook twitter youtube