الأربعاء 21 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 24 يوليو 2019
islamaumaroc

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 attalak bilaayb wa tamlikihi wa attakhyir fih

درس الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على العيوب التي يرد بها النكاح.
  2. أن أتعرف على أحكام التمليك والتخيير في الطلاق.
  3. أن أميز بين تمليك طلاق والتخيير فيه.
  4. أن أستشعر مقاصد الشرع في رد النكاح بالعيوب.

تمهيد:

حدد الفقهاء في مصنفاتهم العيوب التي تعطي الخيار لأحد الزوجين في إنهاء العلاقة الزوجية، كما تناولوا عند حديثهم عن أنوع الطلاق طلاقَ التمليك والتخيير.
فما العيوب التي يرد بها النكاح؟ وما شروط التطليق بالعيب؟ وماأحكام طلاق التمليك والتخيير؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَدَّى صَدَاقَهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا رُبعُ دِينَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الْمُعْتَرَضُ سَنَةً، فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ. وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِك وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ. وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيش إلَى مِثْلِهِ. وَالْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا مَا دَامَتَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إلَّا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ لَا نُكْرَةَ لَهُ فِيهَا".

الفهــم:

الشـرح:

الْمُعْتَرَض: الِاعْتَرَاضُ هُو عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ لِعِلَّةٍ.
الْمَفْقُــــودُ: هُو الَّذِي يَغِيبُ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ.
الْمُمَلَّكَــــة: الزَّوْجَةُ الَّتِي يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا:" مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ" أوْ" طَلَاقُكِ بِيَدِكِ".
الْمُـخَــيَّرة: هِيَ الَّتِي يُخَيِّرُهَا فِي النَّفْسِ وَيَقُولُ: لَهَا " اخْتَارِينيِ" أوْ" اخْتَارِي نَفْسَكِ".

استخلاص المضامين:

أستخرج من المتن:

  1. العيوب التي تكون سببا في الطلاق.
  2. أحكام تمليك طلاق والتخيير.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: العيوب التي تؤثر على الحياة الزوجية.

ذكر المصنف بعض العيوب التي تعطي لأحد الزوجين الخيار في إنهاء العلاقة الزوجية، ومن هذه العيوب ما يأتي:

  1. الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته يرد بها النكاح إذا كانت موجودة قبل العقد، فإن حدثت بعد العقد أو قبل العقد وعلم بها الطرف الآخر فلا يرد بها النكاح إلا إذا كانت تهدد حياة الآخر.
  2. عدم قدرة الزوج على الجماع لعلة تفوت قدرته على المعاشرة الزوجية؛ فإن وجد بالزوج عيب لا يرجى برؤه فإن القاضي يأمر الزوج بالطلاق، فإن امتنع تطلَّق عليه زوجته طبقا للمادة107 من مدونة الأسرة، وإن كان العيب يرجى برؤه: كالاعتراض فإن الزوج يؤجل سنة قمرية؛ فقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في المُعترَض أن يؤجل سنة. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله:" وَيُؤَخَّرُ الْمُعْتَرَضُ سَنَةً فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ".
  3. عدم قدرة الزوجة على المعاشرة الزوجية لعلة بها أو مرض خطير على حياة الزوج فإن كان من الأمراض التي يرجى شفاؤها، فإنها تؤجل للتداوي بالاجتهاد من غير تحديد، فإن مضى الأجل المضروب ولم تبرأ خُير الزوج بين البقاء معها، أو رد النكاح.

وقد جاء في المادة 107 من مدونة الأسرة ما يأتي: تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها:

  1. العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية؛
  2. الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته، التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة.

ثانيا: شروط التطليق وحكم الصداق عند التطليق بالعيب.

شروط التطليق بالعيب:

يشترط لطلب التطليق بالعيب شرطان:

  • عدم العلم بوجود العيب قبل العقد، فإن علم أحد الزوجين بوجود العيب في الآخر قبل العقد وأقدم على العقد، فإن ذلك يعد رضاً منه بالعيب.
  • عدم الرضى بالعيب صراحة؛ بإخبَار الطرف الآخر بالعيب، أو ضمنا؛ بأن يجامع الزوج مع علمه بالعيب، وقد نصت مدونة الأسرة في المادة 108 على هذين الشرطين.

حكم الصداق عند التطليق بالعيب:

لا صداق للمرأة إذا وقع التطليق بالعيب قبل الدخول؛ لأنه إذا كان العيب بها فقد دلَّست به وأخفته فهي جانية، وإن كان العيب بالزوج فلا تستحق نصف الصداق قبل الدخول؛ لأنها هي الراغبة في الطلاق، وإذا وقع التطليق بالعيب بعد الدخول وجب لها المهر كاملا، سواء كان العيب بها أو بالزوج، وإنما وجب لها الصداق كاملا؛ لأنها مكَّنته من نفسها.
 ثم إن كان العيب في الزوج تُطلَّق زوجتُه عليه، ويُلزَم بالصداق، وإن كان العيب بالزوجة فإن الزوج يُعطِي الزوجة الصداقَ ويَرجِعُ به على وليها إن كان عالما بالعيب وكتمه، وإن كان الولي غير عالم بالعيب، لكونه بعيدا عنها، كابن عمها، أو الحاكم، رجع الزوج بالصداق عليها، وردَّه منها، ولا يبقى لها إلا أقل الصداق الشرعي وهو ربع دينار. وفي ذلك يقول المصنف:" فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَدَّى صَدَاقَهَا ورَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَلَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا رُبُعُ دِينَارٍ" وقال عمر رضي الله عنه: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسَّها فلها الصداق كاملا. [الموطأ كتاب النكاح باب ماجاء في الصداق والحباء]
وكما يكون لأحد الزوجين الحق في طلب إنهاء العلاقة الزوجية بسب العيب فكذلك يحق لزوجة المفقود وهو من غاب وانقطع أثره أن ترفع أمرها إلى القاضي ليكشف لها عن خبره، فيضرب له أجلَ أربعِ سنين، فإذا انقضى الأجل ولم يرجع، اعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت إن شاءت. وفي ذلك قال المصنف:" وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ".

ثالثا: تمليك طلاق والتخيير فيه.

تعريف التمليك والتخيير.

  • التمليك هو: جَعْلُ الزوجِ الحقَّ للزوجة، أوغيرها، في إيقاع الطلاق، والمملكة هي التي يقول لها زوجها: ملكتك نفسك، أو طلاقك بيدك، أو أنت طالق إن شئت.
  • التخيير هو: تفويض الأمر إلى الزوجة، أو غيرها في أن تبقى في العصمة أو تطلق نفسها ثلاثا، قال ابن جزي: وأما التخيير فهو أن يخيرها بين البقاء معه أو الفراق، ويكون التخيير صريحا بلفظ الثلاث كأن يقول لها: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت، أو حكما، مثل: اختاريني أو اختاري نفسك.

أحكام تمليك الطلاق والتخيير فيه

إذا كان التمليك والتخيير مطلقا غير مقيد بزمن، مثل أن يقول لها: خيرتك في نفسك أو ملكتك أمرك فإن صلاحيته تنتهي بانتهاء المجلس. وفي ذلك قال المصنف:" وَالْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا مَا دَامَتَا فِي الْمَجْلِسِ". ولا يخلو حال المملكة من أمرين؛ إما أن تطلَّق واحدةً، أو زيادة عليها؛ ففي الواحدة لا مناكرة له عليها، وفي ما زال على الواحد له أن يناكرها في مازاد على الطلقة الواحدة قال المصنف:" وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ".
ويدل لجواز تخيير الزوجة في الطلاق ما في صحيح مسلم عن أم المومنين عائشة قالت: لما أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:" إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرا فَلَا عَلَيْكِ أَن لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِم أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، قالت: ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال:

al ahzab al ayatane 28 29

الأحزاب: الآيتان 28- 29

 قالت: فقلت في أيِّ هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة، قالت: ثم فعلَ أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم مثلَ مَا فعلتُ" وفي رواية قالت:" خَيَّرَنَا رسولُ الله فاخترناه فلم يَعُدَّهُ طَلَاقاً" [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: بيان أن تخيير امرأته لايكون طلاقا إلا بالنية]
والمخيَّرة إما أن تُخَيَّر في العدد، أو في النفس، فإن خُيِّرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها، وإن خُيِّرت في النفس فإن قالت: اخترت نفسي كان ثلاثا، وإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين فليس لها ذلك. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إلَّا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ لَا نُكْرَةَ لَهُ فِيهَا"
من مقاصد رد النكاح بسبب العيب أهمية السلامة الجسدية والنفسية للزوجين في نجاح العلاقة الزوجية وتحقيق الغايات المرجوة منها؛ ولذلك كان من الضروري بيان ما يمكن أن يخفى من العيوب لتأسيس العلاقة الزوجية على البيان والرضا.

التقويم

  • أعرِّف التمليك والتخيير وأبيِّنُ حكمهما والفرق بينهما.
  • أبين الحكم الشرعي في الحالة الآتية مع التعليل:

تزوج شاب فتاة لم يعلم بإصابتها بمرض يمنعه من معاشرتها إلا بعد الدخول بها.

الاستثمار:

جاء في مدونة الأسرة:" إذَا مَلَّكَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ حَقَّ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ هَذَا الْحَقَّ عَنْ طَرِيقِ تَقْدِيمِ طَلَبٍ إِلَى الْمَحْكَمَةِ طِبْقاً لِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ 79- 80. تَتَأَكَّدُ الْمَحْكَمَةُ مِنْ تَوَفُّرِ شُرُوطِ التَّمْلِيكِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَتُحَاوِلُ الإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا طِبْقاً لِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ 81-82 [مدونة الأسرة في المادة 89]

  1. ما الإجراءات الإدارية التي يجب على المُمَلَّكمة القيام بها؟
  2. أستدل للإصلاح بين الزوجين من القرآن الكريم.
  3. أبحث عن شروط التمليك في مدونة الأسرة.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأعرف: الإيلاء، والظهار، واللعان.

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام النفقة ونكاح التفويض والتحليل والمحرم والمريض: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube