آخر المقالات
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

التعمير و التنظيم الإداري بالمغرب

عرف المغرب نظرا لانتمائه لرقعة الحضارة الاسلامية الغربية القديمة تقليدا حضاريا راسخا يتجلى في مدنه العتيقة الرائعة. غير أنه عبر التاريخ وحتى عهد الاحتلال الأروبي بقيت نسبة ساكنته الحضارية متواضعة بالنسبة لساكنته الاجمالية، وسيعرف البلد، في سياق التحولات الكبيرة التي أتت بها فترة الحماية على المستوى الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي، توسعا حضاريا هائلا.

تمدين سريع

لقد تمت سيرورة التمدين، والتي انطلقت منذ العشرينات بسرعة وكثافة. ففي بداية القرن العشرين  كانت نسبة التمدين أقل من 10% وقفزت إلى 30% في 1960 و 51,3% في 1994 لتصل 57% سنة 2004.

تطور الساكنة الحضرية ( أعداد بالآلاف)

السنة

الساكنة

نسبة التمدين

نسبة تزايد المتوسط السنوي

المجموع

الحضرية

الساكنة الإجمالية

الساكنة بالوسط الحضري

1900

4 600

450

9,8



1952

9 342

2 648

28,3

1,67

3,98

1960

11 626

3 389

29,1

2,77

3,21

1971

15 379

5 401

35,1

2,51

4,29

1982

20 419

8 730

42,7

2,57

4,44

1994

26 073

13 414

51,4

2,06

3,64

غير أن هذه المعدلات النسبية لا تترجم جيدا التوسع العددي الحاصل: فقد تضاعفت الساكنة الحضرية أكثر من 30 مرة خلال القرن العشرين. فتحولت من 450 ألف نسمة سنة 1912 إلى أكثر من 16 مليونا في 2004 بينما لم يكف عدد المدن المختلفة الحجم عن التزايد. ومؤكد أن هذا المسار سيدوم ويتقوى في المستقبل وينتظر أن تبلغ الساكنة الحضرية 70% من مجموع السكان حوالي سنة 2025 أي تقريبا ما بين 24 و 25 مليون نسمة. حسب ماتنزع له التطورات المرجحة.

المدن التي لا تتجاوز ساكنتها 50 ألف نسمة

التاريخ

عدد المدن

Avant 1982

114

1982

177

1994

253

وينتج التزايد المذهل للساكنة الحضرية من جهة أولى عن الهجرة القروية المكثفة والمستمرة والتي تجذب آلاف القرويين نحو المدن بحثا عن ظروف أحسن للعمل وللعيش وهكذا ساهمت الهجرة القروية بحوالي 33% في تزايد عدد سكان المدن في الفترة 1971- 1982 و 49% بين 1982 و 1994 ومن جهة أخرى يجب تسجيل أن هذا التزايد ناتج عن نمو ديمغرافي داخلي للمدن والذي أضيفت له عناصر تقنية مرتبطة بتوسيع المدارات الحضارية وإعادة الترتيب التي رقت قرى صغيرة إلى مراكز حضارية جديدة( وقد مثل هذا العامل، حسب التقديرات، 12% من نسبة التزايد الحضاري بين 1971 و 1982 و 6% بين 1982 و 1994 وفي سياق التحول الإجمالي الذي يعرفه البلد يجب كذلك تسجيل أن وتيرة تزايد الساكنة الحضارية والتي بلغت أوجها في الثمانينات ( حوالي 4,5% سنويا) بدأت تتناقص نسبيا، بسبب تراجع الهجرة القروية وخصوصا بسبب التراجع الواضح لنسبة التزايد الطبيعي في الوسط الحضاري والذي مرده لتناقص الخصوبة، إلا أن البلد يسجل أكثر من 400 ألف  ساكن حضري إضافي سنويا الشيء الذي يمثل تحديا كبيرا أمام توفير مناصب الشغل والسكن والبنيات التحتية والتجهيزات الحضارية وهكذا يقدر عدد المساكن اللازم توفيرها سنويا ب 170 ألف  في المتوسط، وهذا لا يسمح به الإنتاج المحلي. ونتج عن ذلك ظهور مناظر حضارية متباينة حيث الأحياء السكنية اللاقانونية والسرية بل وحتى القصديرية أصبحت السمة الثابتة.

نظام حضاري متوازن إجماليا

يحصى اليوم أكثر من 350 تجمعا ومركزا حضريا بالمغرب ونجد في المدن التي تتجاوز ساكنتها مائة ألف  حوالي 70% من السكان الحضريين للبلد وتجري عمليات إعادة التنظيم لفائدة المدن المتوسطة والصغيرة. وبالمقابل لا تضم المدن التي سكانها أقل من عشرين ألف نسمة سوى 15% من مجموع السكان الحضاريين.

البنية الحضرية حسب حجم المدن

التصنيف حسب الحجم

( عدد الساكنة )

المدن و المراكز

الساكنة

العدد

%

العدد

%

النسبة / سنة

1982-94

أقل من 5000

102

34,5

284986

2,1

0,41

5000-20000

116

39,2

1184177

8,8

4,86

20000-100000

58

19,6

2648881

19,8

2,62

100000-1000000

18

6,0

5355831

39,9

5,29

أكثر من 1000000

2

0,7

3941784

29,4

2,37

المجموع

296

100,0

13415659

100,0

3,63

المدن الإحدى عشر الأكبر بالمغرب


المدن

الساكنة

1971

1982

1994

الدار البيضاء

1506373

2139204

2738477

الرباط - سلا

530366

832479

1203307

فاس

327139

486299

774754

مراكش

332741

439728

672506

أكادير

101374

234918

499458

طنجة

187894

293446

499114

مكناس

254026

336247

443214

وجدة

175532

260082

357278

تطوان

144515

208800

300659

القنيطرة

141821

191704

298532

آسفي

129113

197309

262276

وتهيمن أربع مدن كبيرة منها تجمعان عملاقان ( البيضاء الكبرى والرباط و سلا) على النظام الحضري، وتنحو العاصمتان العتيقتان فاس ومراكش إلى تجاوز المليون نسمة نظرا للوظائف التي لم تعد تقتصر على الطابع الجهوي المحض، نفس الشيء بالنسبة لطنجة في الشمال و أكادير في الجنوب ومكناس في الوسط و وجدة في الشرق.

وتمثل الدار البيضاء حالة خاصة جدا: فمن مدينة متواضعة تابعة لميناء عند بداية القرن (20 ألف نسمة)، سترقى أنفا، الدارالبليضاء فيما بعد، بفعل قوى الاحتلال، وفي إطار برنامجه الاستغلالي لثروات البلاد إلى مستوى الميناء الرئيسي للمغرب وقد أملى قرار إنشاء ميناء اصطناعي بها وضعها بالقرب من جهات فلاحية ( الشاوية ودكالة وتادلة) وخصوصا مجاورتها لمناجم هامة للفوسفاط بخريبكة إذ أصبحت المدينة بسرعة المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد وذلك بتجميعها لأهم الصناعات وباستحواذها على وظيفة أهم مركز تجاري للجملة  الجالب  لأهم وظائف التسيير المالي، وتمتد الدارالبليضاء -التي تضم المحمدية شمالا- على 60 كلم طول الساحل بعمق يتراوح بين 2 كلم و 10 كلم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين.

وقد طبعت التصاميم الأولى لتهيئة المدينة بنمو على شكل حلقات تتمفصل حول الميناء والمدينة القديمة وقامت الأحياء الصناعية في الجزء الشمالي الشرقي، بينما تموضعت الأحياء الغنية في الغرب وفي الجنوب الغربي، غير أن المنشآت الصناعية انتشرت فيما بعد في كل مكان وبدأ حي الأعمال التجارية جنوب الميناء يتسع إلى ما بعد الحي الراقي، (آنفا مثلا) وشكل بناء مسجد الحسن الثاني على الشاطئ نقطة انطلاق لعملية حضرية واسعة تشمل على الخصوص تهيئة طريق ساحلي ( كورنيش) جديد.

وتلعب الرباط وسلا، أمام الدارالبيضاء الكبرى، دور مركز توازن حيث تقوم بوظائف التسيير السياسي والاداري للبلد وقد كانت في الأصل مدينة رومانية قديمة لاتزال آثارها مرئية sala colonia ) في شالة ...) و قد تطورت مدينة  الرباط و سلا تاريخيا ، بشكل شبه مستقل على ضفتي نهر أبي رفراق، و بقيت المدينتان متواضعتين حتى القرن العشرين . وقد بدأ الازدهار مع تحويل العاصمة السياسية عند بداية عهد الحماية في 1912 من فاس إلى الرياط وقد نمت هذه الأخيرة أولاً داخل السور الموحدي جنوب المدينة القديمة لتخترق  الأسوار في كل الاتجاهات ،أما سلا التي كانت أهم من الرباط لتوفرها على قاعدة اقتصادية أحسن وعلاقات قوية مع بواديها، فقد تحولت تدريجيا إلى مدينة مرقد تستقبل الفائض الديمغرافي للعاصمة .

ويمتد حاليا هذا التجمع السكاني على 30 كلم طول الساحل و يبلغ عدد سكانه حوالي المليونبن. و يلعب القطاع الثالث الوظيفة الجامعية و الأنشطة الصناعية دورا رياديا في وظائف المدينة واقتصادها.

التنظيم الإداري للبلاد

إن المغرب على المستوى السياسي – بلد يسوده نظام ملكي منذ عهود . وقد كانت الإمبراطورية الشريفة قبل فترة الاحتلال ترتكز على نظام إداري تقليدي (المخزن) مع خليفة ينتصب في كل عاصمة جهوية لتمثيل السلطان، ونجد في الجهات إدارات ترابية على رأسها قواد من مختلف النطاقات (حدود مناطق النفوذ هي حدود القبائل أو مجموعات من القبائل). وكانت القبائل تخضع لسلطة الباشا. وحسب موازين القوى بين المجتمعات البشرية والحكم المركزي (المخزن) كانت مناطق هنا وهناك  تتمتع باستقلال ذاتي، وتسير الجماعات في هذه الحالة الشؤون القبلية.

ومع عهد الحماية الفرنسية و الإسبانية (1912- 1956) لم تسجل تغييرات على المستوى الشكلي: فقد تم في المنطقة الفرنسية الحفاظ على إدارة مخزنية (قواد وباشوات) وكانت السلطة الحقيقية بيد ممثلي الاحتلال (رؤساء الجهات – المراقبون المدنيون والعسكريون) . أما في الجزء الاسباني، فقد قسم المحتل الجهات على أساس التجمعات القبلية الكبرى .

ومنذ الاستقلال حصل تضييق تدريجي للتأطير الإداري الترابي موازاة من جهة مع التزايد الديمغرافي القوي ، ومن جهة أخرى مع اتساع مجالات تدخل الدولة و مصالحها، كما وقعت مضاعفة عدد المقاطعات الترابية في مختلف المستويات (ولايات، عمالات، أقاليم) إضافة إلى تأسيس نظام إداري لا مركزي (مع مصالح خارجية و مندوبيات للوزارات في كل المقاطعات الترابية) ، وقد تم إحداث الأقاليم سنة 1956 كأداة عمل للسلطة المركزية على مستويات ترابية أقل اتساعا، وتمثل العمالات كأداة للتمييز الإداري الخاص بالتجمعات الحضرية الكبرى. أما الولايات فإنها توافق عدد جهات المجال الترابي الستة عشر، وفي المجموعة هناك تقريبا 75 ولاية وإقليما وعمالة.

وقد تم كذلك وضع نظام ديمقراطي على المستوى المحلي مع درجات مختلفة من الجماعات التي تتكلف باختصاصات عدة من خلال المنتخبين (جماعات قروية وحضرية وبلديات وجهات) وتسير هذه الجماعات شؤونها عبر (جمعيات، مجالس، مكاتب) منتخبة، وقد وسع قانون الجماعات لسنة 1977 الاختصاصات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجماعات مع الاحتفاظ ببعض الصلاحيات لسلطة الوصاية، ويشتمل المغرب في المجموع على 1547 جماعة قروية أو حضرية .

وفيما يخص إرساء الجهوية الذي تم منذ سنين، فهو ناتج عن إصلاح سنة 1997، الذي ترتب عنه تقسيم المغرب إلى 16 جهة، لكل منها مجلس جهوي ذو اختصاصات في التخطيط وتدبير التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثفافية، خصوصا في مجال الصحة والتعليم والتجهيز المحلي والجهوي .

للاطلاع أيضا

المغرب: المناجم و الطاقة والصناعة

المغرب: الأنشطة الفلاحية

الأنشطة السياحية في المغرب

المغرب: قطاعي المواصلات و النقل

قطاع الصيد البحري بالمغرب

بلد ذو أبعاد ريفية قوية

الاقتصاد المغربي:التغيرات الطارئة منذ الاستقلال

التعمير و التنظيم الإداري بالمغرب

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube