اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

بلد ذو أبعاد ريفية قوية

يبقى المغرب في العمق بلدا ريفيا بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت خلالا القرن الماضي، كما أن مميزات هذا التقليد لا تزال واضحة المعالم، متجسدة في تقنيات الإنتاج وتنظيم المجال الاجتماعي، بالرغم منالمنحى الذي اتخذته نسبة الساكنة الريفية، من 90% إلى45% إذ في واقع الحال تضاعفت هذه النسبة أربع مرات وتجسدت في البنيات المادية والثقافية، لهذا العالم الريفي..

الإرث التقليدي للماضي

وأضحت نتاجا لسيرورة تاريخية تفاعلت فيها العوامل الايكولوجية (البئية) والديمغرافية (السكانية) والتقنية (التكنولوجية) صاغتها مجموعات إثنية (عرقية أو سلالية)، وسخرتها لاستغلال الموارد الطبيعية المتاحة في مختلف المواضع والأوساط، وعلى هذا المستوى تبقى الأحكام السريعة غير ملائمة قطعا.

إن العوامل التي وضعت للإحاطة بإبراز المتغيرات الثقافية للريف المغربي، كنسق معدل للأسس الطبيعية، إنما أخذت بعين الاعتبار من طرف ساكنة الريف انطلاقا من محيطهم وبيئتهم اللذين تأثرا بشكل كبير بالحدود التي تعيش فيها هذه الساكنة مما أثر على نمط عيشها وعوامل إنتاجها.

فعلا إن العوامل الجغرافية البحتة هي التي تفسر بشكل كبير الأساليب التقليدية للإنتاج وضرورة استغلالها بشكل إجرائي، مما يعطي تباينا واضحا، كذلك، بين وسائل التعبير وأنماط العيش لدى قاطني الجبال والسهول والمناطق الصحراوية أو شبه الرطبة، وعلى الخصوص كتناقض بين العام الرعوي (الرعاة) والفلاحين المستقرين .

إن الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال فترة الحماية (1912- 1956) والتي استفحلت مظاهرها خلال 50 سنة (منذ الاستقلال) قد مست في العمق البلد. زيادة على التزايد السكاني الهائل، والاستغلال المتفاحش للموارد الطبيعية بالعالم القروي، والتي تسببت في تراجع الوضع العقاري الخاص بنظام الاستغلال (إعادة توزيع الأراضي، إدخال الأساليب الرأسمالية،الإنتاج، استعمال النقد في العلاقات الإنتاجية، تعميم تسويق الإنتاج الفلاحي) وتمركز البنى الإدارية والخدمات والتأطير والمراقبة، وانتشار المؤثرات الحضرية والازدواجية الاقتصادية الاجتماعية... كلها عوامل كانت وراء التغيرات التي حصلت بالعالم القروي.

حاليا يعاني العالم القروي من مشاكل هامة منها المشاكل الاقتصادية – الاجتماعية، والذي يتعين على المغرب إيجاد حلول مناسبة لها: (الهجرة القروية – ضعف التجهيز – محدودية مستوى العيش – ضعف التمدرس – الفوارق الطبقية الصارخة – الفقر...).

اقتصاديا يعيش الريف المغربي زيادة على حمولتة البشرية محركا أساسيا للتنمية بالرغم من تباين المؤشرات المستعملة في تحديد مساهمته (مساهمة متواضعة للعالم القروي فيما يخص نسبة الفلاحة في الناتج الداخلي الخام PIB - - بحيث لا تتجاوز 20%) ويتفاقم هذا الضعف بتوالي سنوات الجفاف، مما يؤشر على وجود علاقة وثيقة بين العوامل البيئية والأنشطة الفلاحية الرعوية كميزة حاضرة في الاقتصاد الريفي التقليدي.

وتأسيسا على هذا فإن الدولة المغربية ما فتئت توجه جهودها بالأساس للعالم القروي مستحضرة أنجع السبل و أرشدها لتطوير الإنتاج الفلاحي، مسترشدة بنظرة "تقنوقراطية" استدعت تدخل الدولة في العالم القروي: " سياسة السدود، الإصلاح الزراعي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مؤخرا " التي أطلقها محدودة للقضاء على الفقر وتجاوز الخسارة الملاحظة في الخدمات الأساسية للعالم القروي.

سيادة الأساليب الفلاحية التقليدية

استحضارا لمتطلبات الوسط البيئي الذي يميز المجالات الريفية، تطغى الأساليب وأنماط الاستغلال العتيقة كمتا أن متغيرات  المناخ غير المنتظم حاضرة بقوة في هذا الاستغلال بالرغم من تنوع المجالات المناخية.

بالنسبة للمجال البيومناخي الانتقالي مثل المناخ المتوسطي الجنوبي المتدهور الذي يغطي معظم التراب الوطني ،فإن تعاقب الأحوال المناخية الصعبة هي القاعدة، بحيث تبقى المقاييس المطرية متدحرجة، الشيء الذي يفرض على التجمعات السكانية بالوسط الريفي التأقلم مع هذه الأحوال لضمان عيشها.

إن التضاريس التي تطغى على معظم التراب الوطني تساهم كذلك بصفة مباشرة في محدودية الموارد الفلاحية وعلى الخصوص : الارتفاعات النسبية أو المطلقة، تأثير الانحدار على التربة (الانجراف)، كبر الارتفاعات وتداخل أنواع التضاريس مع المميزات المناخية المحدودة.. الرياح الحارة – الجافة (الشركي).

بالنسبة للأمطار هناك عدم انتظام واضح، واتجاه المقاييس المحصل عليها نحو الانخفاض مما يعطي عجزا في هذه المقاييس وينذر بالكوارث "الجفاف" بفعل شح المقاييس المطرية خلال السنة، ونظرا للتأثير السلبي لهذه الخصائص المناخية فإن الساكنة القروية مجبرة على تعبئة مواردها ووضع استراتيجية ثلاثية :

- التنوع باستحضار المرونة.

- التكامل بين المجالات الزراعية و أوجه استخداماتها.

- التعبئة التامة.

التنوع : يقضي العدول عن مزاولة الأنشطة الأكثر تخصصية واتباع ازدواجية الزراعات – الرعي، لأن النشاط المزدوج يضمن التفاعل الإيجابي مع الموارد الطبيعية المحلية، وهنا تدخل الزراعات البكرية والمزوزية وخاصة الحبوب، القطاني، والخضر بموازاة أنشطة الرعي (إنتاج اللحوم: دواجن، أبقار، أغنام، ماعز...)

- التكامل بين المجالات الزراعية وأوجه استخداماتها في المجالات، في مختلف المواضع وحسب التربات ( الرمل – تيرس...) بحيث يتكامل نمط العيش مع نمط الحياة.

التعبئة : تعبئة الموارد الخاصة بأنشطة الرعي، بأخذ الموارد المائية والامتداد والارتفاع بعين الاعتبار، وفي علاقة جدلية مع تواتر الفصول حيث تتنوع حركات الانتجاع الجهوية بين السكان القرويين.

المغرب كما هو معروف ينتمي ثقافيا منذ آلاف السنين إلى العالم القديم المتوسطي، الذي عرف تدجين النباتات والحيوانات الأليفة، والتي أخذت الحبوب السبق في اهتمامه وخاصة (الذرة – القمح – القطاني والخضر، الأشجار المثمرة – أشجار الزيتون، أركان، النخيل) زيادة على الأصناف الدخيلة التي جلبها الاستعمار: (الحنطة – الفواكه - النباتات الزيتية ... الشمندر السكري، قصب السكر ....) والتي جعلت من المغرب مختبرا هاما تعددت أساليب تعامله معها.عامل تاريخي ثاني أثر على الأساليب التقليدية للاستغلال الفلاحي، وهو اعتبار المغرب منطقة تواصل مفضلة ( صراع – تلاحم ) فيما بين المجموعات القروية والمستقرة ( الحضرية)، لم يجعل منها منطقة تلاقح لأسلوبين انتاجيين ونمطين من العيش متباينين ومتناقضين، بل صهرهما في إطار تكاملي (زراعة – رعي ) تكيف مع المعطيات الطبيعية والبشرية.

وتجدر الإشارة إلى أهمية السقي (الري) في هذه الأنظمة التقليدية للاستثمار في علاقته سواء بالنظر إلى الجفاف السائد، أو التقنيات العتيقة المستعملة. وتعرف الموارد المائية المستعملة تنوعا من حيث طبيعتها و توزيعها، والمواد السطحية التي تكتسي أهمية كبرى : أنهار وعيون ( أودية الأطلس المتوسط والكبير). كما يجب الأخذ بعين الاعتبار العيون (قدم الجبل أو الدير) ومختلف وسائل الري التقليدية (آبار، خطارات ...) بحيث تتنوع الأساليب المستعملة في الانتفاع بهذه الثروة المائية.

للاطلاع أيضا

المغرب: المناجم و الطاقة والصناعة

المغرب: الأنشطة الفلاحية

الأنشطة السياحية في المغرب

المغرب: قطاعي المواصلات و النقل

قطاع الصيد البحري بالمغرب

الاقتصاد المغربي:التغيرات الطارئة منذ الاستقلال

التعمير و التنظيم الإداري بالمغرب

التعمير و التنظيم الإداري بالمغرب

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube