القياس وأقسامه: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

الجمعة 28 ديسمبر 2018

 alkiyass wa akssamoho

درس القياس وأقسامه من كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب، درس في الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 24)

الأهداف

  1. أن أتعرَّف مفهوم القياس.
  2. أن أميز بين أقسام القياس.
  3. أن أتمثَّل أهمية القياس في استيعاب القضايا المستجدة.

تمهيد

النصوص الواردة في الكتاب والسنة معدودة ومتناهية في حين أن القضايا المستجدة كثيرة ومتجددة في كل زمان ومكان، وقد لا نجد لبعضها نصا صريحا بحكمها في الكتاب والسنة، والحال أنه لا تخلو نازلة من حكم الله عز وجل، مما جعل الحاجة تدعو إلى إلحاق هذه المستجدات بما يشبهها مما هو منصوص على حكمه عن طريق القياس.
فما هو القياس الأصولي؟ وما أقسامه؟

المتن

قال إمام الحرمين رحمه الله: "وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ: رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى اَلْأَصْلِ بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا فِي الْحُكْمِ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسِ عِلّةٍ، وَقِيَاسِ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ. فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا كانَتْ الْعِلّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ. وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ هُوَ: اَلِاسْتِدْلَالُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ: أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا تَكُونَ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ. وَقِيَاسُ الشَّبَهِ وهُوَ: الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهاً. وَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ".

الفهم

الشرح:

الْقِيَـــاسُ: التقدير والمساوة.
الْعِـــــلَّـــة: السبب، والمراد هنا ما يجمع بين شيئين.
اَلِاسْتِدْلَالُ: طلب الدليل، ويطلق بمعنى الأدلة المختلف فيها، وبمعنى إقامة الدليل.
النَّظِيرَيْــنِ: الشبيهين والمثيلين.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أعرف القياس عند الأصوليين.
  2.  أبيِّن أقسام القياس الواردة في المتن.

التحليل

يشتمل الدرس على ما يلي:

أولا: تعريف القياس:

القياس لغة التقدير؛ تقول قست الثوب بالذراع أي: قدرته، ويطلق أيضا على المساواة؛ تقول فلان لا يقاس بفلان أي: لا يساويه، ويأتي بمعنى التشبيه نحو قولهم: يُقَاس المرء بالمرء.
وأما القياس عند الأصولين فهو الدليل الرابع من الأدلة الشرعية يأتي بعد الكتاب والسنة والإجماع، وعرفه المصنف بقوله: "وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ: رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى اَلْأَصْلِ بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا فِي الْحُكْمِ" معنى ردِّ الفرع إلى الأصل جعلُه راجعاً إليه ومساوياً له في الحكم؛ وسبب هذا الرد هو اشتراكهما في علة الحكم. ويؤخذ من التعريف أن أركان القياس أربعة: الأصل: وهو المقيس عليه، والفرع: وهو المقيس، والعلة: وهي الوصف المشترك بين الأصل والفرع. والحكم: وهو حكم الأصل المراد تعديته إلى الفرع.
ومن أمثلته: قياس الأرز على البُر في حكم الربا، للعلِّة الجامعةِ بينهما، وهي الاقتيات والادخار عند المالكية، وكونه مطعوماً عند الشافعية، فالبر هو الأصل، والأرز هو الفرع، والعلة الجامعة بينهما هي الاقتيات والادخار، والحكم هو حرمة الربا فيهما.

ثانيا: أقسام القياس:

قال المصنف: "وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسِ عِلّةٍ، وَقِيَاسِ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ" ينقسم القياس إلى ثلاثة أقسام وهي: قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه، وبيانها في الآتي:

قياس العلة:

عرفه المصنف بقوله: "فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ مَا كانَتْ الْعِلّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ" ومقتضية له، بمعنى أنه لا يحسن عقلاً تخلف الحكم عنها، ولو تخلف عنها لم يلزم منه محال، كما هو شأن العلل الشرعية. وليس المرادُ الإيجابَ العقلي، بمعنى أنه يستحيل عقلاً تخلف الحكم عنها، لأنها علامة على الحكم وليست مؤثرة فيه. ومثاله: قياس ضرب الوالدين على التأفيف في التحريم بجامع الإيذاء، فإنه لا يحسن في العقل إباحة الضرب مع تحريم التأفيف.
وقد اختلف في هذا النوع، فمنهم من جعل الدلالة فيه على الحكم قياسية، أي: طريقها الاجتهاد والقياس، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم من ذهب إلى أنها غير قياسية، وأنها من دلالة اللفظ على الحكم، وهذا رأي بعض الحنفية.

قياس الدلالة:

قال المصنف: "وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ هُوَ: اَلِاسْتِدْلَالُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ: أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا تَكُونَ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ" الفرق بين قياس الدلالة وبين قياس العلة هو: أن قياس الدلالة العلةُ فيه دالةٌ على الحكم وليست موجبة للحكم، وهذا النوع غالب أنواع الأقيسة، وهو ما يكون الحكم فيه لعلة مستنبطة لجواز أن يترتب الحكم عليها في الفروع ويجوز أن يتخلف.
وهذا النوع أضعف من الأول، فإنَّ العلَّةَ فيه دالة على الحكم وليست ظاهرة فيه ظهوراً لا يحسن معه تخلف الحكم. ومثال ذلك قياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه، بجامع أنه مالٌ نامٍ، ويجوز أن يقال: لا تجب في مال الصبي، كما قال أبو حنيفة.

قياس الشبه:

قال المصنف في تعريفه: "وَقِيَاسُ الشَّبَهِ وهُوَ: الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهاً. وَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ ". بحيث يكون الفرع المقيس صالحا لأن يلحق بأصلين مختلفين.
ومثاله: الوضوء؛ فإنه فرع دائر بين أصلين، هما: التيمم، وإزالة النجاسة؛ فيُشبِه التيمم في رفع الحدث المعنوي، ويُشبِه إزالة النجاسة في رفع الحدث الحسيَّ، فمن شبهه بالتيمم أوجب النية، وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية، ومن شبهه بإزالة النجاسة لم يوجب فيه النية وهذا ما ذهب إليه الحنفية.

التقويم

  1. أعِّرفُ القياس وأبين أهميته.
  2. أبين الفرق بين:
  • قياس العلة وقياس الدلالة.
  • قياس الدلالة وقياس الشبه.

الاستثمار

أتأمل الأمثلة الآتية وأستخرج منها أركان القياس.

  1. الأكل في رمضان عمدا موجب للقضاء والكفارة عند المالكية كالجماع عمدا؛ حيث ورد النص في السنة على وجوب الكفارة بالنسبة للجماع، بجامع انتهاك حرمة رمضان.
  2. سب الوالدين محرم كالتأفيف الوارد تحريمه في القرآن بجامع الإذاية.
  3. الاستبراء كالعدة في المنع من الزواج بالمستبرأة والمعتدة قبل الاستبراء وتمام العدة بجامع عدم التأكد من براءة الرحم.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأقوم بالآتي:

  1. أعرف أركان القياس.
  2. أبين شروط كل ركن من أركان القياس.