الاثنين 20 شوّال 1440هـ الموافق لـ 24 يونيو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي (تقرير حول ندوة)

activitées culturels paralleles aux causeries hassaniene 400 216 3

في إطار الأنشطة الثقافية المنظمة موازاة مع الدروس الحسنية الرمضانية للعام 2019/1440، تم بتعاون مع مؤسسة دار الحديث الحسنية تنظيم ندوة تحت عنوان "الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي"، وذلك يوم الخميس 10 رمضان 1440 (16 ماي 2019) على الساعة الحادية عشرة (11) صباحا بمقر مؤسسة دار الحديث الحسنية، الرباط. سير الندوة ونسق بين فقراتها فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الخمليشي مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية.

فبعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم من سورة الإسراء، ألقى رئيس الندوة الدكتور أحمد الخمليشي كلمة مقتضبة مهد من خلالها لموضوع الندوة "الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي". وتمت معالجة الموضوع من خلال ست مداخلات.

المداخلة الأولى: مبادئ من أجل تحقيق السلم الاجتماعي

تحدث من خلالها الدكتور محمد بن يحيى النينوي، عميد كلية المدينة للدراسات الإسلامية بجامعة جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، عن مجموعة من المبادئ التي يستوجبها تحقيق السلم الاجتماعي، موضحا ان الحوار مؤسس له في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من خلال قصص الانبياء وشبهها. وأكد المتدخل المذكور على ان الاختلاف سنة كونية.

ومن أجل تجاوز التنافر والتناحر أكد الدكتور النينوي على ضرورة الفهم الاستقرائي للدين والتثبت من النقل، مؤكدا على أن النقل ليس على مرتبة واحدة من حيث الدلالة والثبوت.

كما يقتضي الحوار الديني من أجل السلم الاجتماعي تحديد مواطن الاتفاق بين المتحاورين، وهي كثيرة، ويجب تعظيم هذه المواطن.

دعا كذلك المتدخل الى ضرورة التعامل مع مواطن الاختلاف بموضوعية، وإحالة الأمر على أهل الاختصاص، وضرورة افشاء لغة الحب والاحترام، وتحاشي لغة الحقد والكراهية.

المداخلة الثانية: إشكالية الطائفية والعلمانية

في هذه المداخلة تحدث الدكتور داوود كزويت، رئيس المركز الإسلامي بشيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، عن أهم معيقات الحوار الديني في الولايات المتحدة.

حيث ذكر المتدخل أن الطائفية تقف عائقا امام المسلمين في امريكا نظرا لاختلاف أعرافهم وثقافاتهم مما يشكل عائقا حقيقيا امام حوار إسلامي بين المسلمين فيما بينهم.

بالإضافة الى عائق الطائفية ذكر المتدخل عائقا أخر، وهو عائق العلمانية التي تقف عائقا امام حوار من اجل السلم الاجتماعي بين المتدينين المؤمنين والعلمانيين الذين لا يعطون للدين اي قيمة في حياتهم. فقد يرى العلمانيون أن الأديان هي أساس الحروب اصلا، ويستشهدون على ذلك بالواقع. في حين يرى المؤمنون خلاف ذلك، ويستشهدون على ذلك بما وقع من حروب مدمرة دون أن تكون لأصحابها أية دوافع دينية، مثل هتلر ولينين في القرن العشرين.

ونظرا لهذه الصعوبات التي تواجه إمكانية إقامة حوار ديني فعال، يقترح المتدخل أن تكون هناك أنشطة وأعمال خيرية يشارك فيها المؤمنون من مختلف الديانات كوسيلة لبناء جسور التواصل والتعارف، كل ذلك قد يمكن من تحقيق السلم الاجتماعي.

وختاما يرى المتدخل أن الحوار فرصة عظيمة من أجل الدعوة إلى الاسلام، وبناء جسور بين الإسلام والأديان الأخرى.

المداخلة الثالثة: انواع الحوار الديني

خلال هذه المداخلة أشار الشيخ محمد الحافظ النحوي، رئيس التجمع الثقافي الإسلامي بموريتانيا وغرب إفريقيا، إلى مجموعة من الجوانب التي تستلزم العمل وبذل الجهود من أجل التوصل الى حوار ديني يحقق السلم الاجتماعي.

أولا وقبل كل شيء يجب ان تكون للمسلمين وقفة مع الله، والإجابة على مجموعة من التساؤلات.

قسم الشيخ النحوي الحوار الى مستويين اثنين:

أولهما الحوار الاسلامي الإسلامي. وتحت هذا المستوى من الحوار طرح الشيخ مجموعة من الاسئلة، مثلا من نحن؟ والى أين نسير؟ وما هي مسافتنا نحن المسلمين مع القرآن والسنة؟ هل تمسكنا بهما؟ وللإجابة على هذه الاسئلة، أحال الشيخ على مجموعة من النصوص الشرعية، كقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا" وقوله تعالى: "وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" وقوله تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" وقوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم" وقوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله اتقاكم" وقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم لأدم وأدم من تراب" وقوله "لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا".

وأكد الشيخ على ضرورة توحيد صفوف المسلمين، قبل الانتقال إلى الحوار مع الأديان الأخرى.

المستوى الثاني من الحوار كما ذكر الشيخ هو الحوار الاسلامي مع الأديان الأخرى. وذكر أن هذا المستوى مؤسس له في العديد من النصوص الشرعية، من ذلك قوله تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" وقوله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي أحسن" وقوله تعالى: "قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لانعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".

المداخلة الرابعة: أخلاقيات الحوار الديني ورهانات التعايش السلمي

تناولت الدكتورة بشرى شاكر، أستاذة بمؤسسة دار الحديث الحسنية، في مداخلتها الحوار الديني وأنواعه، أزمة العيش المشترك والحاجة إلى الحوار، شروط حوار الأديان وتحدياته، وأخيرا آفاق التعايش السلمي وحوار الأديان.

وأشارت المتدخلة إلى أن الحوار يعد قيمة من قيم الحضارة الإسلامية، تستند إلى مبادئ ديننا الحنيف وتعالمه السمحاء. كما أن الحوار موقف فكري وجداني يسمح بالتعارف وتبادل المعارف بين مختلف الشعوب والأمم، والحوار بين الأديان مصطلح يشير إلى نوع من التواصل والتفاهم بين أناس من تقاليد دينية مختلفة، ومعتقدات روحية متباينة، ومجموعة من اللقاءات التحاورية بين ممثلي مختلف الديانات للبحث عن سبل إقرار السلم والسلام في العالم باعتماد حوار هذه الأديان.

المداخلة الخامسة: شروط إمكان الحوار بين الأديان

أشار الدكتور إبراهيم مشروح، أستاذ بمؤسسة دار الحديث الحسنية، إلى أن شروط إمكان الحوار بين الأديان ترتكز أساسا على تعميق النظر في 'البين' بين الأديان الإبراهيمية، على ان 'البين' هو الذي يفرق وهو الذي يجمع كذلك، على حد قول المتدخل.

وأشار الدكتور مشروح إلى أن الديانات الإبراهيمية لها بعدان أساسيان:

أولهما بعد أفقي، ويتمثل في الدعوة إلى الله، ورأسه التقوى.

وثانيهما بعد عمودي، ويتمثل في عمارة الأرض، ورأسه الصلاح.

فهذا 'البين'يمكن أن يجمع بين المعتقدين في الدعوة إلى الله، وبين العاملين على صلاح الأرض. ففي هذين المستويين يمكن أن ينشأ الحوار، وتوضع له شرائط تحكمه.

وأشار المتدخل إلى أنه لا يلزم من التوافق في الحوار التنازل أو التخلي عن معتقد هذا الطرف أو ذاك، كما أشار إلى أن من شروط إمكان الحوار بين الأديان حمل الناس على الخير، واعتقاد أن الديانات السماوية كلها جاءت لتحقيق النجاة، وهو ما يقتضي احترام العقائد المختلفة.

وختاما أشار المتدخل إلى أن الحوار يجب أن يتجدد وأن تتعدد طرقه.

المداخلة السادسة: عوائق الحوار الديني وتحقيق السلام وسبل تجاوزها

في مطلع مداخلته أشار الدكتور يوسف الكلام، أستاذ بمؤسسة دار الحديث الحسنية، أن الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة أسس للحوار والسلم، فالإسلام حقا دين السلم والحوار.

وذكر المتدخل أن في القرآن الكريم فائضا من الحوارات بين سائل ومجيب، كما أشار إلى مجموعة من النصوص الشرعية التي تؤسس للسلم، ومنها قوله تعالى: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" وقوله تعالى: "يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة".

وأكد المتدخل على أن الحوار يقتضي الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف، وحقه في ملازمة معتقده ورأيه، مستدلا على ذلك بقوله تعالى: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون أيات الله آناء الليل وهم يسجدون".

وأشار المتدخل إلى أن الحوار بين الأديان يجب أن يحتكم إلى العقل لا إلى النقل، مادام أن العقل هو الوسيلة المشتركة بين المتحاورين، لذلك يجب أن يكون العقل هو الحكم.

كما أكد المتدخل على ضرورة تحديد المفاهيم المشتركة من أجل الوقوف على مواطن الاختلاف، وهو ما يستوجب مقارنة الأديان.

ولابد من المراجعة النقدية العلمية للتراث، ومراجعة المواقف والأفكار والتاريخ، والاستفادة من الماضي من أجل تحديد أسباب ومسببات التنافر والتناحر.

ولابد كذلك من توسيع دائرة المتحاورين بإدماج كل فيئة من شأنها إغناء الحوار، وعدم حصر الحوار بين اللاهوتيين فقط، وذلك من أجل إقامة حوار سلمي ديني ناجح.

للاطلاع أيضا

جهود علماء السينغال في خدمة المذهب الأشعري لمؤلفه محمد بشرى عيسى جيي (ندوة)

ورشات في فن الخط المغربي وفن الزخرفة على الورق وفن الحروفية

أمسية قرآنية : بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية

إسهامات المرأة في الحقل الديني

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية (تقرير)

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية

القراءات القرآنية في المغرب وإفريقيا (ندوة)

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي(ندوة)

تجديد الخطاب الديني: ماهيته، ضوابطه ومجالاته (ندوة)

القراءات القرآنية في المغرب و إفريقيا

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أنشطة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله  من 1999 إلى 2019
facebook twitter youtube