الأحد 18 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 21 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

تجديد الخطاب الديني: ماهيته، ضوابطه ومجالاته (ندوة)

activitées culturels paralleles aux causeries hassaniene 400 216 2

بمناسبة الأنشطة الثقافية الموازية للدروس الحسنية، تم عقد ندوة بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات يوم السبت 05 رمضان 1440 (11 ماي 2019) الساعة الثالثة ظهرا تحت عنوان تجديد الخطاب الديني: ماهيته، ضوابطه، مجالاته،

وفيما يلي تقرير حول هذه الندوة:

افتتحت الندوة بتلاوة آيات الصيام من سورة البقرة، ثم سورة الضحى تلاها أحد الطلبة الافارقة بمعهد محمد السادس للامة المرشدين والمرشدات. 

تلتها كلمة مقتضبة للسيد الازعر مدير معهد محمد السادس رحب فيها بالسادة العلماء والعالمات والحضور الكرام. تكلم أيضا عن التجديد الديني في المغرب وان معهد محمد السادس واحد من المؤسسات التي تساهم في هذا التجديد كونه يضم طلبة من مختلف الدول والاعراق.

بعده تناول الكلمة السيد مسير الندوة سعيد بهي وذكر ان التجديد الديني في المغرب تحدثت بشأنه عدة جهات مختصة وغير مختصة، وانه من المواضع المهمة. ثم اعطى الكلمة للسادة العلماء لإلقاء مداخلاتهم.

المحور الأول من الندوة

تناول الدكتور سعيد الشبار المحور الأول من الندوة (ماهية الخطاب الديني) حيث بدأه بالشكر والعرفان للجهة المنظمة.

بعد المقدمة، قسم الخطاب الى قسمين: خطاب منزل وخطاب منجز.

فالخطاب الأول، هو خطاب له مميزات ومحددات يتميز بها عن غيره كونه محفوظ من عند الله، كونه كامل، كونه غير مناقش. اما الخطاب المنجز، فهو الذي انتجه العلماء والمفكرون ويمكن التصرف فيه ومراجعته وانتقاده. فهو خطاب نسبي ويختلف كليا عن الأول.

ثم ذكر ان هناك أحاديث تحث على التجديد، ومن الأحاديث المشهورة حديث "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا". ثم تكلم عن معنى المائة في الحديث وان ابن خلدون يقصد بالمائة "الجيل" وهو أن الله سبحانه وتعالى يبعث في كل جيل من يجدد أمر الأمة.

ثم ذكر أيضا أن للتجديد مؤسسات خاصة وليس لكل واحد الحق في ذلك. وأنه لا مجال للعقل في التجديد إن لم يكن مصاحبا للعلم. وأن التجديد لابد وأن يكون منضبطا بضوابط يعرفها أهل الاختصاص.

تطرق الدكتور الى أن التجديد ينبغي أن يكون منظومة متكاملة وجامعة لكل المجلات (دين، حضارة، فكر، اقتصاد، روح...) دون الإخلال بأي جانب. والتجديد أيضا ينبغي ان يكون في الأحكام والقيم، وخطأ من يفهم أنه في الأحكام فقط. واحترام المنطق والتراتبية ومراعاة الأولويات شرط في التجديد بحيث يبدأ من الجزئيات الى الكليات، ومن الفروع الى الأصول.

ثم ختم مداخلته بأن التجديد هو إضافةَ جديدة للتدبر في آيات الاحكام، وآيات الأنفس، وآيات الآفاق. والتجديد لا يمكن ان يتم في علوم الدين منفصلة عن علوم الدنيا، بل لا بد من مراعاة الشقين معا، وأن يكون ذلك شموليا.

المحور الثاني

افتتح الدكتور محمد الفقير التمسماني محوره ببعض الأسئلة عن موضوع تجديد الدين، والآفاق، وأهميته بالنسبة للمغاربة كنموذج.

ذكر أن التجديد يساعد على إرساء ثقافة التسامح والتصدي لخطاب التطرف. وأن العالم يعيش فوضى في كل الجوانب وخصوصا في الدين، وهذا يجعلنا في حاجة الى تجديد الخطاب الديني.

ثم في معرض حديثه أشاد بالنموذج المغربي في التدين وأنه متميز عن غيره من البلدان في الوسطية والاعتدال لكونه يرتكز على ثوابت دينية ووطنية متفردة وأنه نموذج منفتح ويحترم كل الديانات. ثم ذكر أن الخطاب الديني الذي لا ينفتح على غيره ضرره أكثر من نفعه والعكس صحيح.

المحور الثالث

الشق الآخر من الندوة (ضوابط التجديد الديني) كان من نصيب الدكتورة وداد العيدوني

بدأت كلمتها بأن التاريخ على مر العصور انتدب علماء ومفكرين نفخوا نبضا جديدا في الخطاب الديني. وأن التجديد دعوة متجددة على مر العصور. ودفع المفسدة وجلب المصلحة يجب أن يكون مسايرا للزمان والمكان. وأنه إذا كان الدين لا يساير ولا يتماشى مع واقع الناس فهو دين جامد.

ثم قسمت هذه المداخلة الى مبحثين:

المبحث الأول: مفهوم التجديد ونطاقه

تكلمت المحاضرة في هذا المحور عن التجديد الديني وأنه فهم للنصوص الشرعية وتجديد الطرق والمناهج بشكل لا يمس النصوص القطعية، ومراعاة مقاصد الشرع دون تجاوز للقرآن والأحاديث الصحيحة. ثم أضافت أن تجديد الخطاب لا يهدف الى الغاء الدين والإتيان بدين جديد، وإنما الى نفض الغبار عن بعض الأحكام وإعادة النظر في بعضها وجعلها مسايرة للواقع المعاش.

ثم في المبحث الثاني تكلمت المحاضرة باختصار عن الضوابط التي يجب ان يخضع لها التجديد.

  • حصر حدود التجديد، تحديد ما يقبل فيه التجديد كـ (اجتهادات العلماء...) وما لا يقبل كـ (العقيدة، القطعيات،)

  • ضرورة احترام التخصص، فالمجدد لا بد ان يكون من أهل الاختصاص.
  • التجديد لا بد ان يكون من داخل منظومة القرآن والسنة تفاديا لاستعمال مناهج قد لا تكون صالحة للتجديد.
  • الالتزام بأساليب وقواعد اللغة العربية كونها لغة الوحي، وكونها لغة بليغة وصامدة.
  •  احترام الثوابت الدينية والوطنية كونها مختارة من المغاربة على مر العصور.
  • من يتولى أمور التجديد لا بد أن تتوفر فيه شروط معلومة.
  • هناك تلازم بين التجديد والإجتهاد فهما يذهبان جنبا الى جنب مع بعضهما.
  • في المغرب هناك جهة مختصة في التجديد وهم مؤهلون لذلك.
  • التجديد بقواعده لا بد ان يؤدي الى تآلف القلوب ووحدة الأمة وان يكون له ابلغ الأثر في تصدي الأمة للتحديات الزمانية والمكانية.

المحور الرابع من الندوة

ذكر الدكتور الروكي في مداخلته (مجالات الخطاب الديني) أن تجديد الخطاب من المواضع المهمة في وقتنا المعاصر،وانه توجد كتابات خطيرة ممن ليسوا اهلا لهذا المجال.

ثم عقب على نقطة مهمة ذكرها أحد المحاضرين قبله، وهي انه يوجد فرق شاسع بين التجديد والاجتهاد. فالاجتهاد عمل فقهي لا يلجه الا الراسخون في العلم ومن توفرت فيهم الشروط. اما التجديد فهو عمل تقني منهجي فقط. فتجديد الخطاب هو تجديد وسائل الإفهام وطرق إيصال احكام الشرع.

والمقصود بحديث "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا"تجديد التدين لكي يبقى تدينا قويا. فكلما بعد الناس عن الدين ضعف ايمانهم، ولهذا يبعث الله لهم من يُفهمهم امر دينهم. فالتجديد يقع في علاقة الناس بربهم في تجديد طريقة إفهام الناس امر دينهم، وليس في الدين في حد ذاته لأنه لا تبديل لخلق الله. ولتجديد الخطاب لا بد ان يكون المجدد أهلا لذلك لكي يفهم الخطاب ويُفهمه. أن يكون فاهما لواقعه (احوالا، وزمانا، ومكانا). أن يكون فاهما لقفه العادات وما عليه الناس، وفقه الثابت والمتغير حتى لا يمتد التجديد الى الثوابت.

ثم ختم بمجالات التجديد التي لا يمكن ان يُتعداها الى غيرها.

  • مجال الدعوة الى الاسلام، كونه مخاطب به المسلمون وغيرهم.
  • مجال التأليف والكتابة، لأنه يمكن للمؤلف ان يجدد بكتاباته.
  • التدريس، فهو قناة من قنوات التجديد بحيث في الدرس يمكن مراعاة المخاطب وهذا نوع من التجديد.
  • مجال التربية، كيفية صياغة الوسائل الناجعة التي يمكن ان تؤدي ثمرتها.

للاطلاع أيضا

جهود علماء السينغال في خدمة المذهب الأشعري لمؤلفه محمد بشرى عيسى جيي (ندوة)

ورشات في فن الخط المغربي وفن الزخرفة على الورق وفن الحروفية

أمسية قرآنية : بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية

إسهامات المرأة في الحقل الديني

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي (تقرير حول ندوة)

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية (تقرير)

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية

القراءات القرآنية في المغرب وإفريقيا (ندوة)

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي(ندوة)

القراءات القرآنية في المغرب و إفريقيا

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج الميامين بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة
facebook twitter youtube