الاثنين 19 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 22 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية لمؤلفه الشيخ محمد المكي الناصري

activitées culturels paralleles aux causeries hassaniene 1440 2019 2

بمناسبة الأنشطة الثقافية الموازية للدروس الحسنية، عقدت ندوة بدار الحديث الحسنية بالرباط بعنوان: (كتاب: الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية لمؤلفه الشيخ محمد المكي الناصري) يوم الإثنين 7 رمضان 1440 الموافق لـ 13 ماي 2019، بإشراف وتسيير د. محمد اليعلاوي (الكاتب العام لدار الحديث الحسنية).

وقد افتتحت الندوة أعمالها بآيات من الذكر الحكيم من أواخر سورة الأنبياء بصوت القارئ إبراهيم رمضان شعبان، أعقبتها كلمة الافتتاح لمسير الندوة د. محمد اليعلاوي رحب فيها بضيوف المملكة في الدروس الحسنية كما شكر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لإشرافها على هذه النوعية من اللقاءات الثقافية الموازية للدروس الحسنية.

ثم بعد ذلك عرف مسير الندوة بصاحب الكتاب الشيخ المكي الناصري (1906-1994م) متحدثا عن حياته العلمية والمهنية. كما أشار إلى أهمية الوقف في الإسلام باعتباره الصدقة الجارية المذكورة في الحديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" كما نص على ذلك أغلب الفقهاء.

كما أشار إلى أن الكتاب في الأصل هو عبارة عن تقرير تقدم به الشيخ المكي الناصري إلى المؤتمر الإسلامي العام بسوريا آنذاك مبينا فيه ما كانت عليه الأحباس قبل فترة الاستعمار وما آلت إليه بعد تسلط المستعمر عليها.

1 . وقد تحدث المحاضر الأول: د.الناجي لمين (أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية) في كلمته عن دور سلاطين وملوك المملكة وعلمائها في المحافظة على الأحباس الإسلامية باعتبارها الضامن للقيام بالشعائر الدينية وأدائها كما يجب. كما أشار إلى الرعاية الشديدة التي أحاطها الفقهاء باحترام ضوابط التصرفات في الأوقاف وأن السبب وراء تأليف هذا الكتاب هوعدم احترام مقاصد الواقفين من طرف المستعمر.

كما أشار إلى الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمنظمات الأهلية والمؤسسات الاجتماعية بسبب عدم احترام هذه الضوابط كضعف الشرف وتكون العصابات الإجرامية والمتجارة بالبنات وظهور التبشير وهجرة الأدمغة وغير ذلك. ليخلص إلى أن عدم مراعاة ضوابط الوقف تؤدي إلى اندثاره وبالتالي التأثير على المجتمع سلبيا.

2 . من الجانب القانوني تحدثت دة. مجيدة الزياني (أستاذة التعليم العالي بدار الحديث الحسنية) عن بعض المسائل القانونية لهذا الكتاب معتبرة أن استهداف الوقف من طرف المستعمر كان بسبب أن الوقف كان مصدرا اقتصاديا مهما مما جعل المستعمر يقوم بتغييره إلى ملك عام.

كما أشارت المحاضرة إلى أن الدفاع عن قضية الأحباس في هذا الكتاب كان لسببين أساسين:

  • 1) الاقتناع بأهداف المستعمر المتمثلة في هدم هذا الإرث.
  • 2) الاقتناع بمركزية الأحباس وأنه "قضية حياة أو موت" باعتبارها الضمانة الوحيدة والباقية للقيام بالشعائر الدينية.

لقد حاولت المحاضرة التركيز على البعد القانوني والتنظيمي للأحباس معتبرة أن الكتاب يعتبر وثيقة مرافعة قانونية للدفاع عن الأحباس وذلك بتفنيد ادعاءات المستعمر الذي حاول الإيهام على أنه يسير وفق ما اتفق عليه في معاهدة الحماية لكن الشيخ المكي الناصري بين هذه النية الفاسدة وحاول نزع هذه الشرعية القانونية للمستعمر مبرزا بعض الأدلة على ذلك كالكراء الطويل الذي يتجاوز التسع سنوات إلى الثلاثين سنة.

3 . أما المحاضر الثالث د. أحمد الخاطب (أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية) فقد ركز على الجانب التاريخي لهذا الكتاب مشيرا إلى أن الشيخ المكي الناصري كان مدققا ومحققا للمسائل التاريخية وبفضل تمكنه من اللغات الأجنبية فقد اعتمد على مصادر مغربية وأجنبية. كما تحدث المحاضر عن السياق الذي جاء فيه تأليف هذا الكتاب واصفا إياه بسياق النفاق الاستعماري. فقد كان الشيخ المكي الناصري في هذا السياق مناضلا في الحركة الوطنية للدفاع عن الأحباس.

كما اعتبر المحاضر أن هذا الكتاب وثيقة مرجعية للدفاع عن الأحباس ليس في المغرب وحده بل في جميع البلدان الإسلامية.

4 . أما المحاضر الرابع د. عبد المنعم الشقيري (أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية) فقد رأى بأن هذا الكتاب دليل على وعي الفقيه بواقعه وأن الشيخ المكي الناصري كان له وعي تاريخي كبير. كما أشار المحاضر الى انتباه الشيخ المكي الناصري إلى أهمية الجانب الاقتصادي للوقف وإلى هدف المستعمر في طمس الجانب الديني لهذا النوع من أنواع البر وذلك برفع أسعار الحمامات الذي كان شرا مستطيرا على المواطنين الذين كانوا يقصدونها للطهارة حيث تم تحويلها من مسائل دينية إلى مسائل مدنية. بالإضافة إلى تعطيل الأوقاف الخاصة بالطلبة والكتاتيب القرآنية وذلك لأن المستعمر أدرك أهمية الوقف في نشر العلم. وهذا ما جعل المشتغلين في المجال الديني أكثر تضررا من غيرهم في المجالات الأخرى.

5 . أما المحاضر الأخير د. الطيب المنور (أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية) فقد أشار إلى أن الشيخ المكي الناصري سلك في كتابه منهج الفقهاء الأقحاح باستحضار الأدلة ومعللا مواقفه مبتعدا عن العاطفة.

وقد ركز المحاضر في كلمته عن البعد الوظيفي للوقف الذي يعود بالنفع على الدين والدولة، معتبرا أن المراقبة الأجنبية للأحباس أدلت سلبا على المسائل الدينية للوقف ونقص أجور المنتمين إلى الحقل الديني والتقليص من الإنفاق على الديانة الإسلامية. وقد ذكر بأن الشيخ المكي الناصري عرض مجموعة من العرائض مبينا على أن الوقف قضية دينية وأن الاعتداء عليها اعتداء على الدين.

ثم ختمت هذه الندوة من طرف المسير بشكر المحاضرين الذين تحدثوا عن الكتاب من جوانب مختلفة كالجانب الفقهي والقانوني التاريخي والاجتماعي. كما تقدم المسير بالشكر والترحيب لضيوف المملكة المغربية في الدروس الحسنية.

كتبه: عبد الواحد الدمسيري

للاطلاع أيضا

جهود علماء السينغال في خدمة المذهب الأشعري لمؤلفه محمد بشرى عيسى جيي (ندوة)

ورشات في فن الخط المغربي وفن الزخرفة على الورق وفن الحروفية

أمسية قرآنية : بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية

إسهامات المرأة في الحقل الديني

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي (تقرير حول ندوة)

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية (تقرير)

ورشات في فنون الخط المغربي والزخرفة والحروفية

القراءات القرآنية في المغرب وإفريقيا (ندوة)

الحوار الديني وتحقيق السلم العالمي(ندوة)

تجديد الخطاب الديني: ماهيته، ضوابطه ومجالاته (ندوة)

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج الميامين بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة
facebook twitter youtube