الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

دور الإيمان في المحافظة على صحة النفوس والأبدان للأستاذة أمينة عراقي

أمير المؤمنين يترأس الدرس السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1434

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، وفخامة السيد ماكي سال، رئيس جمهورية السنغال، يوم السبت 18 رمضان 1434هـ موافق 27 يوليوز 2013م،  بالقصر الملكي بالدار البيضاء، الدرس السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

 

وألقت هذا الدرس، بين يدي أمير المؤمنين، الدكتورة أمينة عراقي، طبيبة مختصة في الأمراض الجلدية وواعظة بالمجلس العلمي المحلي بالرباط، تناولت فيه بالدرس والتحليل موضوع دور الإيمان في المحافظة على صحة النفوس والأبدان"، انطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية".

 

وفيما يلي النص الكامل لهذا الدرس:

 الحمد لله رب العالمين

اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

مولاي أميرَ المؤمنين

يشهد الله ويشهد الناس، أنكم تعملون ليل نهار لإسعاد شعبكم في الأمور كلها، ولاسيما في ضمان صحته الروحية وعافيته البدنية، وهما أمران مرتبطان على مستوى قيادة الأمة وإمارة المؤمنين التي أنيطت بكم أمانتها. وسأحاول في هذا الدرس بعد إذنكم يا مولاي، أن أبين في ضوء العلم الحديث جوانب من العلاقة بين الالتزام بهدي الدين، وبين المحافظة على صحة النفس والبدن، بهدف تصور برنامج لاستثمار طاقاتنا الروحية، ومعتقداتنا الإيمانية، في صيانة أحوالنا الصحية، مع ما يرجى لذلك من آثارٍ إيجابية على حسن القيام بالواجبات، وفي مقدمتها الواجبات نحو الله والوطن، وما يتحقق به من الاقتصاد في النفقات.

وسنتناول بسط الموضوع في مقدمة نشير فيها إلى الحديث معتمد الدرس وثلاثة محاورَ هي:

أولا:  عناصرُ إشكال العلاقة بين الإيمان وصحة الأبدان، وفيه:

أ‌) شرح المقصود بالإيمان وأثرِه في التكيف مع المعتقد وتطبيق التكاليف والتوجيهات؛

ب‌) ذكرُ المرض وأنواعِه؛

ج)كيف يؤثر الإيمان على الصحة.

ثانيا: الإيمان والصحة البدنية؛

ثالثا: الإيمان والصحة النفسية.

ثم خاتمة في تفعيل برنامج توعية دينية باستثمار الصحة الإيمانية في الصحة البدنية والنفسية.

أما الحديث الذي أسسنا عليه الدرس فقد أخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه، وفي سنن الترمذي قال: "قام أبو بكر الصديق على المنبر ثم بكى، فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى، فقال:"اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية".

قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ غريب، والحديث الحسن يحتج به ويعمل به كالصحيح سواء، قال الحافظ العراقي في ألفيته:

 

والفقهاء كلهم يستعمله                           والعلماء الجل منهم يقبله

 

وفي الشرح قوله "عام الأول" أي من الهجرة، والمقصود بالعفو، العفو من الذنوب، أي اسألوا الله أن يتجاوز عنكم وهو سبحانه العفو الغفور، والعافية: السلامة من الأسقام والبلايا، وهي الصحة التي هي ضد المرض، واليقين: الدرجة العليا من الإيمان التي من كان عليها قل تعرضه للمرض، أو إذا مرض من قبيل الابتلاء، لم يشق بذلك المرض مثل ما يشقى ضعيف الإيمان. وذهب شراح الحديث إلى القول إن العافية تعني سلامة الأمة من الفتن بقدر ما تعني سلامة جسد الفرد من المرض. وقد ربطوا بين بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بكاء أبي بكر وبين الخوف على الأمة من مرض الفتنة. ويلتقي هذا الفهم بتعريف منظمة الصحة العالمية التي ترى أن الصحة تعني الفرد والمجتمع معا.

 

وقد وردت أحاديث كثيرة في موضوع العافية وطلبها في الدعاء وأما ما ورد في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين﴾. فهذا نظر الأنبياء الذين هم صفوة أهل اليقين، أما ما سنأتي به في الدرس فهو وصف للأسباب الشرعية التي هي مطلوبة من سائر المؤمنين، وتتكامل تكاملا تاما مع الدعاء.

المحور الأول: في شرح عناصر إشكال العلاقة بين الإيمان وصحة الأبدان.

أولا: ما المقصود هنا بالإيمان؟

في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة والمعروف بحديث جبريل تعريف الإيمان وأنه: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره". وبمقتضى هذا التعريف وفي علاقة بالموضوع الذي يهمنا وهو الصحة، فإن للإيمان جانبين:

أولا:ما يعتقده المؤمن؛

ثانيا:ما يلتزم به من السلوك والعمل بناء على ذلك الاعتقاد، أي مضمون الإيمان.

فجانب الاعتقاد ينتج عنه عند المؤمن تصور لوجوده ولموجده ولغاية إيجاده، تصور يحدد علاقته بالحياة والمصير، يؤطر تلك الحياة ويعطيها معنى يؤمن به ويفسر به ما يقع له، والنتيجة المفيدة لصحته هي ما يحصل عنده من التحرر أو التخفيف من الخوف ومن الشك ومن الضعف، وما يتأتى له من الأمان ومن اليقين ومن القوة على تحمل الابتلاء والرضى به. فالإيمان من هذا الجانب إسلام وسلم، وإقبال على الله بأسمائه الحسنى التي بها يتجلى على الناس في حالة اليسر وفي حالة العسر. فهو مورد الاطمئنان والصبر والتأسي، مورد الأنس والأمل في عالم تطارد الإنسان فيه الوحشةُ والقَنوط. فهذا الإيمان في جانبه الاعتقادي يملأ هوة عميقة في الإنسان، لأن فطرته مركبة على أن يملأ ما فيها من الفراغ بالإيمان، وإذا تظاهر الإنسان بالاستغناء أو أظهر الجحود فإن المرض يحل في قلبه، أما صحة بدنه فحتى إذا سلم من علل الجسم فإنه يُبَذِّرها في غير ما خلق له. 

أما الجانب الثاني من الإيمان وهو جانب العمل والسلوك، بناء على الاعتقاد المذكور، فهو العمل بالقرآن، بأركان الدين التي جاء بها، بما فرض عليه وما ندب ووجه إليه من مكارم الأخلاق، ثم الانتهاء والامتناع عما نهى عنه من المعاصي والمخالفات. فما من طاعة صغيرة أو كبيرة إلا ولها وقع وتأثير على صحة الإنسان في جسمه أو نفسه أو فيهما معا، وما من معصية صغيرة أو كبيرة إلا ولها وقع وتأثير على صحة الإنسان في جسمه أو نفسه أو فيهما معا.

 

مولاي أمير المؤمنين

بعد أن رأينا المقصود بالإيمان المرتبط بالصحة وأنه اعتقاد وسلوك في جانبي الأمر والنهي، نلقي نظرة خاطفة على الأمراض.

لم يتوصل البحث العلمي إلى حد الآن، بالرغم من الأبحاث المتطورة، إلى إيجاد علاج شاف لكثير من الأمراض، لذلك التجأت جميع الدول إلى تكثيف الاهتمام بالطب الوقائي، خصوصا وأن العديد من الأمراض لها علاقة مع نمط العيش، وتنتج عن سلوكيات خاطئة للأفراد والمجتمعات، وقد توصل البحث إلى معرفة أسباب حدوثها وطرق انتشارها بين الناس، وبالتالي تأكدت إمكانية الوقاية منها بتغيير السلوك الخاطئ إلى سلوك صحي سليم، وهنا تأتي أهمية تأثير الدين.

 

أما الأمراض فهي على الخصوص:

أولا: الأمراض المعدية: ومنها الأمراض التي تنتقل عن طريق إفرازات الأنف والفم والمسالك الهوائية، ومنها التي تنتقل عن طريق الإفرازات المعوية والتي تنتقل عن طريق الملامسة المباشرة، والتي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية. ويتدخل الضمير الديني في السلوكات التي يتم بها كليا أو جزئيا تجنب مثل هذه الأمراض، سيما وأن الأمر يتعلق على الخصوص بالنظافة الخاصة والعامة والتي هي من الإيمان، وبالعفة التي هي مطلب أكيد في الدين. أما التي تتوقف على التلقيح، فإن القيام بالتلقيح يصبح واجبا دينيا، والتهاونَ فيه يؤدي إلى الإلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو أمر محرم شرعا.  

ثانيا: الأمراض غير المعدية: ولكثير منها علاقة بنمط العيش، الأمر الذي يدور خاصة حول أمور هي النظام الغذائي والأنشطة الحركية، وتجنب الإدمان.

ثالثا: أما الأمراض النفسية: فهي منتشرة في عصرنا الحالي، وتصيب مختلف الأعمار، والمستويات الاجتماعية، وتتسبب في معاناة يمتد تأثيرها إلى الأسرة والمجتمع. ومنها:

  • القلق المرضي والاكتئاب.
  • وهناك الصنف المعروف بالأمراض النفسية الجسدية "MaladiesPsychosomatiques": التي يمكن أن تصيب جميع الأعضاء. ففي اختصاص القلب نجد ارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية، وفي اختصاص الجلد نجد الصدفية "Psoصلى الله عليه وسلم iasis"، والثعلبة "Pelade"وهو تساقط الشعر على شكل بقع، وحكة الجلد.

وفي اختصاص الجهاز الهضمي نجد القولون العصبي "Colopathies fonctionelle »" وقرحة المعدة، وفي اختصاص الجهاز التنفسي نجد الربو والحساسية. وهذه هي الأمراض الأكثر شيوعا.

ويتجه الطب الحديث الآن نحو الاعتقاد بأن معظم الأمراض الجسدية يلعب فيها العامل النفسي دورا قويا، سواء في نشأتها أو استمرارها، لأن بين العاملين النفسي والجسدي علاقة تفاعلية، وخير دليل على مدى تأثر الجسد بأي اضطراب نفسي، أن الواحد منا حين يتعرض لموقف خوف أو توتر يخفق قلبه بشدة، وترتعد أطرافه، ويبدو على وجهه الشحوب ويتصبب عرقه، وهذا دال على فعل طبيعي يحدث لدى أي شخص نتيجة سلسلة من التفاعلات تبدأ من خلايا قشرة المخ التي تقوم بوظيفة التفكير، وبعد ذلك تصدر إشارات كهربائية وكيميائية إلى مناطق أخرى من الجهاز العصبي، مثل منطقة تحت المهاد halamusHypot، يتم فيها إفراز موادٍّ كيميائية تمثل إشارات إلى مراكز أخرى وإلى غدد الجسم لإفراز موادٍّ تنطلق إلى الدم مثل (الأدرنالين "Adصلى الله عليه وسلم énaline" ونورادرينالين Noصلى الله عليه وسلم adصلى الله عليه وسلم énaline)، التي تقوم بمهمة دفع الدم في القلب والشرايين بقوة وإعداد الجسم لمواجهة موقف القلق أو الخوف أو التهديد... ويحدث ذلك كله بصورة تلقائية منظمة، وخلال ثوان معدودة. وهذه الانفعالات إذا تكررت يتراكم أثرها ليتسبب في النهاية في خلل داخلي في وظائف أجهزة الجسم فيحدث المرض، ولهذا يطلق على الحالة أنها نفسية-جسدية "Psychosomatique" لأن الأصل في ظهور المرض والخلل الجسدي يرجع في البداية إلى عوامل نفسية. وهذه الانفعالات تصيب كل أعضاء الجسم لأن الجهاز العصبي متصل بكل الأعضاء. فالانفعالات الشديدة مثلا تؤدي إلى تحرير كليكوجين من مخازنه مما يرفع السكر في الدم، كما أن الغضب يؤدي إلى ارتفاع حموضة المعدة وتثبيط حركة الأمعاء واضطرابات في خلايا الجلد وخلايا أخرى.

وقد شبه بعض الأطباء التأثيرات التي تحصل في البدن نتيجة الغضب الشديد بـ"التماس الكهربائي داخل المنزل وما ينتج عن ذلك من تعطل في كافة أجزاء الدارة الكهربائية".

لذلك فإن الطبيب في معالجة مثل هذه الحالات، بالإضافة إلى العلاج الدوائي، ينصح دائما وفي كل الحالات بالابتعاد عن الضغوط النفسية، لأن سلامة النفس أساسية لسلامة النفس والجسد على السواء.

وحيث إن سنة الحياة، لابد فيها من الفرح والقَرْح، من النجاح والفشل، ومن الولادة والموت، فإن الحل المتاح لنا، هو في تغيير طريقة استقبال هذه الضغوطات النفسية، وذلك بموقف رباني فيه الصبر الجميل وتعلم الرضا ومحاسبة النفس على التقصير، وكلها تمرينات من صميم التدين.

 

مولاي أمير المؤمنين

بعد أن تكلمنا عن الإيمان والمرض نأتي لننظر كيف يكون تأثير الإيمان من الناحية العلمية في المرض.

إن البحث العلمي يطرح هذه الإشكالية على مستويين:

1)على مستوى الأفراد: فقد أظهرت عدة دراسات أن الأشخاص المومنين يتعرضون بقدر أقل للقلق الظاهر، وبإحساس أكبر بهدف الحياة ومعناها، ومعلوم أن تدني الإحساس بالقلق يعمل على خفض معدل حدوث الأمراض ويؤخر شيخوخة الخلايا. فالإيمان لما له من تأثير يتعدى مجرد صحة البدن، حيث يفضي إلى راحة أشمل تتضمن الإحساس بالسعادة والسكينة والطمأنينة والاستعداد للتفاني والسلام الداخلي والمغفرة وعددا من الأحاسيس الإيجابية، يعود بالنفع على الحياة كلها، وكيف لا والمؤمن مقتنع بأن إيمانه ينفعه حتى حين مماته وبعد مماته. فالمؤكد أن كل عامل من شأنه تقليص القلق يؤدي إلى انخفاض عوامل إمكانية حدوث المرض.

2)على مستوى الجماعة: فإن أثر الإيمان على الصحة يتجلى في كون المحيط المتدين يقدم للمريض أحاسيس يطغى عليها الجو الروحاني اللامادي وينعم فيها بأشكال من المساندة التي تخفف كثيرا من معاناته، فيؤدي التراحم بين أفراد المجتمع إلى الكشف المبكر عن الأمراض وتجنب سلوكات العنف، ويبعد الحاجة إلى اللجوء للإدمان، ووقوع الأمراض المنقولة جنسيا، كما يعصم بكيفية واضحة من التفكك الأسري.

 

مولاي أمير المؤمنين

لقد اهتم الإنسان منذ العصر القديم بثنائية الجسد والروح، وقدر أن للروح تأثيرا على الجسد من حيث الصحة والمرض، ولكنه لم يتبين بشكل أوضح آلية ذلك التأثير، ولما جاء الإسلام أعلم أن الأمر لا يتعلق بالروح لأنها خارجة عن دائرة المقاربة المعرفية، في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي﴾. ولكن القرآن علمنا أن النفس غير الروح، وهي قابلة للفساد، مؤثرة على غيرها من بقية الجسد الذي يكون معها جملة عضوية متضامنة، وذكر لنا أن الأفعال تؤثر على فاعلها باعتبارها إما نورانية وإما ظلمانية، وحذرنا من وسوسة الشيطان ومن مرض القلوب وعمايتها، وباختصار ربطنا بعوالم لسنا فيها وحدنا، ونظر إلى الصحة نظرة غير منفصلة عن الطهارة من آثار السلوكات الظالمة للنفس وللغير. وهكذا فنظر الإسلام كما قلنا شمولي، فيه اتصال بين ما هو مادي وما هو غير مادي.

  

أما في العصر الحديث فإن البحث في العلاقة بين الجانب العاطفي عند الإنسان وبين الوقاية والعلاج قد تنامى كثيرا، لاسيما منذ منتصف القرن العشرين، ومن أشهر مراحله قيام المعالج النفسي "أدلر" بالتجربة التي بين من خلالها علاقة جهاز المناعة عند الإنسان بجهازه العصبي، وأن هذا الجهاز من الأجهزة الرائعة التي أبدعها الخالق، وأوكل له الشفاء الذاتي، وهو جوال مبرمج ليتعرف على الخلايا الغريبة عن الجسم فيدمرها، وإن من خلايا جهاز المناعة، خلايا مستطلعة تتعرف على الجرثوم، أو إلى الخلية الغريبة، فتأخذ شفرتها، وتذهب بهذه الشفرة إلى الخلايا المصنعة كي تصنع المصل المضاد (Anticoصلى الله عليه وسلم ps) وبعضها يذهب إلى مكان التعفن للقضاء على الجراثيم.

ومنذئذ أجريت عدة أبحاث من طرف مختصين في علم النفس ومن الأطباء في عدد من التخصصات، وكلها بينت الآثار السلبية للغضب والقلق والاكتئاب على جهاز المناعة وبالتالي على الوقاية والعلاج من الأمراض.

وفي مقابل ذلك تبين أن التفاؤل والأمل لهما قدرة شفائية تجعل من يتصف بهما يتحمل أقسى التجارب الحزينة ومنها تجربة المرض.

إن الأساس القرآني للإشكال الذي نحن بصدد طرحه وهو علاقة الإيمان بالصحة واضح في ما أخبرنا به سبحانه وتعالى من أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأنه رده أسفل سافلين، واستثنى من هذا السقوط أو الانحدار الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. والرد إلى أسفل سافلين يقترن بالضعف أمام الشهوات والمخاوف التي تنتاب الإنسان أمام الحياة بسبب ضعف على مستوى العقيدة. والقوة المستمدة من الإيمان المتوقع منها معالجة ذلك الضعف وأسبابه تسمى في الدين بالوازع، وهو يدل على معنيين متضادين، قدرة تتيسر بها الطاعات، وقدرة يتيسر بها عدم الوقوع في المعاصي، فهو محفز تارة ورادع تارة أخرى، يساعد على حالات نفسية وأفعال مادية تخدم الصحة، كما يقي من أحوال نفسية ويجنب أفعالا مادية مضرة للصحة. ونوع الطب المرتبط بالإيمان كما هو واضح وقائي بالدرجة الأولى، فالشريعة وُضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين والنفس والعرض والعقل والمال، ثلاث منها تخص صحة الإنسان، واثنتان تعتمدان على الصحة.

المحور الثاني : منهج الإسلام في الحفاظ على الصحة الجسدية

بعد هذه التوضيحات حول الإيمان والمرض وآلية تأثير الأول على الثاني نذكر منهج الإسلام في الحفاظ على الصحة الجسدية:

 

وأول توجيهات الدين في هذا الباب حثه على الطهارة، وتشمل نظافة الجسم واعتدال النفس:

قال تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾. فالغسل والوضوء من شروط العبادات. 

وتؤكد الأحاديث على نظافة أعضاء بعينها، كالفم والأسنان  واليدين، مع تخليل الأصابع وغسل البراجم.

وتفيد أعمال من هذا القبيل في التخلص من الإفرازات والعرق والدهون وكل ما يؤدي إلى تكاثر الجراثيم.

ولما كانت نظافة البيئة من شروط الصحة فقد اعتبرت السنة أن إماطةالأذى عن الطريق من شعب الإيمان. وأوصت السنة المطهرة بعدم تضييع الماء وعدم تلويثه.

وفي مجال التغذية فإن التوجيه الأساسي هو ملازمة الاعتدال، فقد نقلت كتب التراث أن رجلا من نحلة أخرى سأل مسلما هذا السؤال وقال: هل جاء في كتابكم، يعني القرآن شيء عن الصحة؟ فقال المسلم: نعم، عندنا فيه نصف آية هي قوله تعالى:

 ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾فقال السائل: نصف آية جمعت الطب كله،  وقد وردت في هذا التوجيه أحاديث نبوية كثيرة يدخل بعضها في ما عرف بالطب النبوي. وكما جاء الدين بمنهج الاعتدال، حرم بعض الأشربة والأطعمة، وعدها من الخبائث الظاهر ضررها بسبب الإدمان وما ينتج عنه من نقص في صحة الإنسان نفسا وجسدا.

ويدخل في المحرمات بعضُ لحوم الحيوانات التي تشكل بؤرا لتجمعات الكائنات الدقيقة المضرة بالصحة.

كما ضبط الإسلام العلاقات الجنسية ورغب في الزواج تحصينا للصحة، قال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾.

وهكذا فإن فلسفة الإسلام في المحرمات هي منع الضرر عن الإنسان نفسه وعن غيره، وجلبُ المصالح ودرءُ المفاسد.

ومن توجيهات الإسلام في الوقاية: عزل المريض عن الأصحاء.كما رغب في ممارسة الرياضات النافعة، والتي يتم بعضها في انسجام روحي مثل الحركة في الصلاة.

وورد الأمر بالترويح المباح عن القلوب حيث روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه قوله: "روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة، إن القلوب إذا كلت عميت".

ومن طبيعة هذه التوجيهات أنها من متممات الإيمان ومجلبة للثواب والرضوان علما بأن أسلوب الدين مبني على المزاوجة بين الترغيب والترهيب، لأن الإنسان قد يعجز عن الإحسان حتى لنفسه في بعض الأحيان. وهذه المزاوجة مقبولة مشكورة اليوم ويعتمد عليها بنجاح في عالم التربية والعلاج السلوكي.

فالوازع الديني بتأثيره البالغ يجعل على النفس رقابة أقوى من سلطة الزجر والقانون.

 

المحور الثالث: الإيمان والصحة النفسية

لا تخفى أهمية القلق في الصحة النفسية، وقد أكد المختصون أن للإيمان تأثيراً  في التغلب على القلق  لأن الإنسان في صراعه مع الطبيعة قد حقق انتصارات بواسطة العلم، أما في صراعه مع نفسه فلم يحرز سلطة مماثلة، والدين هو صاحب هذا الميدان.

فالإسلام يربط ما يمكن أن نسميه بالسعادة وشرطها الأول هو الصحة، يربط ذلك بالذكر وهو استحضار أوامر الله ونواهيه، فيثمر ذكر الله لدى المؤمن اطمئنانا وسعادة في كل أحواله، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمومن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" أما المعرض عن ذكر الله فيكون في شقاء وضيق لقوله تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾. والضنك هو الضيق والشدة، ونكد العيش وكثرة الخوف وشدة الحرص والتعب على الدنيا، والتحسر على فواتها قبل حصولها وبعد حصولها.

وبعد هذه النظرة العامة، نشير إلى بعض الأحوال الشعورية التي تقرب المؤمن من الطمأنينة ومن الحالة الصحية السوية، وأهم هذه الأحوال سبعة، يضاف إليها أثر أداء الأركان الخمسة:

أولا- استجابة المؤمن لنداء الفطرة:

فيعيش مع الكون في سلام ووئام، بعيدا عن التنافر والعدوان.

ثانيا- اهتداء المؤمن لسر وجوده: 

ففي الإيمان بالوحي وحده أجوبة عن أسئلة الوجود، أسئلة المبدأ والمعاد مما يذهب القلق وتطمئن به النفس.  

ثالثا- الأنس بالله ودفع شعور الغربة:

يعاني الإنسان المعاصر على الخصوص من عرض "الشعور بالوحدة" وهي من أهم أسباب الاضطرابات النفسية، وانتهى رأي المنصفين من الأطباء إلى أن العلاج الأمثل لهذا العرض النفسي هو اللجوء إلى الدين، وإشعار المريض بمعية الله والاعتصام به.

وهو القائل: ﴿وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾.

وهذه المعية تتحقق باستحضار أسمائه الحسنى وصفاته التامات العلا، فهو سبحانه العليم الرقيب، القادر، المغيث، المنجي الشافي.

رابعا- عدم الندم على الماضي:

فالمؤمن يستشير ويستخير ربه قبل القيام بأي عمل ثم لا يندم على ما لم يتحقق من ذلك ويوقن أن الخير فيما قدره الله لقوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

خامسا- الرضا بالحاضر:

إن الرضا من أهم دوافع السكينة والطمأنينة، ويستقيم حال الرضا مع الفهم الصحيح للابتلاء في الصحة نفسها وفي الولد والمال وفي الأحبة. قال  صلى الله عليه وسلم :"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم". والمؤمن المبتلى لا ينقطع أمله ليقينه في قوله تعالى:﴿فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾.

على أن المؤمن يستعين بهذه الأحوال الإيمانية للرضى بما ابتلي به، وإيمانه يفرض عليه اللجوء إلى الأطباء لتشخيص مرضه ونصحه بالوسائل العلاجية المناسبة لحالته، وعليه أن يطبقها لأنها من باب الأخذ بالأسباب.

عن جابر بن عبد الله عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "لكل داء دواء، فإن أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل".

ومن خلال التجربة الميدانية هناك حالات مرضية متشابهة، تعطى لها نفس العلاجات. والملاحظ أن عند المرضى المتفائلين برحمة الله وقدرته، ينجح العلاج وتعظم حظوظ الشفاء، أما عند الساخطين عن حالهم الذين ينتابهم القلق والتوتر، فإن حالتهم قد تتفاقم ولا يتحملون العلاج.

سادسا- المؤمن لا يخاف من المستقبل:

تقوم أغلب الاضطرابات النفسية على الخوف من المستقبل، الخوف من المرض من الموت أو الخوف المتعلق بالرزق، والمؤمن يصغي إلى قوله تعالى: ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنون﴾ وامتدادا لذلك يحض الدين على الاشتغال وملء الوقت بالصالحات، وينهى عن الفراغ والكسل والاتكال، وهذه كلها من دواعي القلق والتوتر.

سابعا- التحلي بالأخلاق الحسنة:

حث الإسلام على الحلم والصدق والوفاء والأمانة، مما يعود بالخير على الفرد والمجتمع، ونهى عن الأخلاق المنحرفة التي تسبب انتشار المشاعر السيئة بين الناس، كالحقد والغيبة والنميمة والحسد والبخل والكذب والرشوة، والعنف. على أن العاصم من السقوط في الأخلاق الذميمة هو ترك الغضب. حتى إن الإمام أحمد فسر حسن الخلق بترك الغضب. جاء رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أوصني، قال  صلى الله عليه وسلم : لا تغضب. فردد مرارا، قال صلى الله عليه وسلم : "لا تغضب".

وفي أحاديث أخرى بين لنا النبي  صلى الله عليه وسلم طرقا عملية إعجازية تساعدنا على تجنب الغضب.

- "إذا غضب أحدكم فليسكت".

- "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع".

وأمر صلى الله عليه وسلم الغاضب بالوضوء لينطفئ غضبه.

 

 

وبعد الإشارة إلى هذه الأحوال نذكر أثر القيام بالأركان.

أولا- الصلاة، والقرآن بليغ في بيان علاقتها بتأسيس السلم النفسي والاطمئنان في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون...﴾فالهلع هو الاضطراب النفسي، يصيب الإنسان لضعفه في الحالتين، إذا أصابه الشر، وإذا أصابه الخير وهي صورة بائسة للإنسان حين يخلو قلبه من الإيمان.

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. وكان يقول: "أرحنا بها يا بلال".

ثانيا- الصوم: يجمع الباحثون أن للصوم أثرا ملموسا في تربية الإرادة القوية والتمرن على مقاومة شهوة النفس والبدن. وقد أنجزت في كليات الطب أطروحات عديدة تبين الفوائد الصحية للصوم. ولكن آثاره الحميدة تتوقف على عدم الإخلال المفرط بنظام النوم، وعدم الإفراط في الأكل في الفطور والسحور.

ثالثا- الزكاة: وعلاقتها بصحة الفرد بالإضافة إلى صحة المجتمع، تكمن في كون النفس التي تنفع الغير كثيرا ما تصفو وقليلا ما تضطرب. فالشح من أمراض النفس والله تعالى يقول: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾.

رابعا- الحج:ويتمثل الجانب الوقائي النفسي في أداء فريضة الحج في ما يصاحبه من عقد نية التوبة، والعزم على بداية حياة جديدة كيوم ولدته أمه. والتوبة من الذنوب تؤدي إلى انشراح الصدر، لأن الإنسان العاصي يكون في صراع داخلي مع فطرته السليمة، فهو يؤنبه ضميره دائما على معصيته، وعندما يتوب يتخلص من عقدة الذنب أو ما يسميه البعض بالجلاد الباطنيle bouصلى الله عليه وسلم  صلى الله عليه وسلم eau intéصلى الله عليه وسلم ieuصلى الله عليه وسلم لأن المعاصي كلها سموم للقلب وأسباب لمرضه وهلاكه.  

قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم﴾.

 

خاتمة

مولاي أمير المؤمنين

نستأذن في أن نقول في خاتمة هذا الدرس إن المفروض في ضوء ما ذكرنا من توجيهات الدين الحنيف في موضوع الصحة أن تكون صحة هذه الأمة في تحسن مستمر بفعل آثار الوازع الديني وبفعل مقومات الوقاية التي يوصي بها الدين، بيد أننا نلاحظ أن الحالة الصحية تزداد كلفتها يوما عن يوم ولا يكاد أحد يتحكم فيها. ولا تهمنا المقارنة بين مختلف الدوافع إلى الحرص على الصحة، ولكن يهمنا أن نتساءل: إذا لم تكن صحتنا على ما يناسب ديننا عقيدة وسلوكا، فأين يكمن العلاج؟ ورصد مواطن هذا العلاج موضوعيا يكون في أحد الجوانب الآتية:

  • تقوية الوازع بتقوية العقيدة؛
  • تقوية الوازع الذي يقوي العمل بالواجبات وبمكارم الدين؛
  • تحسين كيفية الالتزام بالمضمون.

إن الناس لا يتعبدون بهدف ضمان السلامة البدنية والنفسية، ولكنهم إذا التزموا بتعاليم الدين فإن من جملة الفوائد الدنيوية لهذا الالتزام حصول فوائد عديدة لهم تدخل في جانب الصحة، والعمل بالدين يتوقف على أمرين أساسيين هما: تعليم الدين لمن يجهله لقوله تعالى:﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾. والتذكير به لمن لديه العلم بالضروري منه، لقوله تعالى: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾، وسواء تعلق الأمر بالتبليغ أو بالتذكير فإن ذلك من مسؤولية العلماء.

ومن مؤهلات المملكة المغربية في هذا الميدان، ميدان تعليم الدين، والتذكير به نذكر ثلاثة أمور:

  • ما أمرتم به يا مولاي من فتح المساجد لمحاربة الأمية التي يتضمن برنامجها جانبا من التربية الصحية، وما يشاهد من الإقبال الشديد للنساء على هذا البرنامج؛
  • الجهاز التأطيري الديني القوي المتمثل في المجالس العلمية ومن يعمل بتوجيهها من أئمة ووعاظ ومرشدين؛
  • نجاح الإعلام السمعي البصري الذي أنشأتموه للإرشاد الديني وما فيه من برامج للتوعية والتربية الصحية، وقد كانت لنا تجربة شخصية في هذه البرامج ووقفنا على إقبال المواطنات والمواطنين عليها.

 

 

مولاي أمير المؤمنين

إن منظمة الصحة العالمية قد تنبهت في السنين الأخيرة لأهمية التوعية الصحية  بواسطة القنوات الدينية، وأهمية الاستعانة بالمؤطرين الدينيين في هذا المجال سواء في برامج الصحة للجميع أو البرامج الخاصة لمحاربة الإدمان أو داء فقدان المناعة المكتسبة SIDA. وهذا الاهتمام بالنسبة لحضارتنا وثقافتنا ليس فيه من جديد، على أن الذي نتوقعه بفضل توفر الإمكانات المذكورة عبر عشرات آلاف المساجد بعلمائها وأئمتها  أمران هما:

  • وضع دليل للتوعية الصحية يمكن أن يستعمله الأئمة بعد شروح وتدريبات مناسبة لصالحهم على أيدي خبراء في الصحة، والمجلس العلمي الأعلى منكب على وضع هذا الدليل؛
  • تخصيص حصة من برامج التوعية الدينية بنسبة كافية للتوعية الصحية في ارتباط مع التوجيه الديني الوارد في هذا الموضوع، وذلك عبر خطبة الجمعة ودروس الوعظ وبرنامج التأهيل في إطار ميثاق العلماء وفي الإعلام السمعي البصري، مع ضرورة ابتكار أساليب بيداغوجية تفاعلية وتشجيعية.

لاشك أن مثل هذه الخطة ستكون لها نتائج ملموسة على صحة المواطنين وعلى اقتصاد الصحة وفاتورتها على مستوى الوطن، ويسهم التوجه الديني من ثمة في مزيد من إمكانات التنمية التي تقودون خطتها يا مولاي. حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم وأسأل الله لكم العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

 

والختم من مولانا أمير المؤمنين.

لمشاهدة التسجيل المرئي بدرس الأستاذة أمينة عراقي أمير المؤمنين ضمن سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1434 المرجو التأشير على هذا الرابط أو صورة الإعلام بالدرس أعلاه

للاطلاع أيضا

توفيق الغلبزوري: الضوابط الشرعية لترشيد الفتوى المعاصرة

شد الرحال إلى المسجد الأقصى للشيخ محمد أحمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية

الأوقاف وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية لعبد السلام العبادي

أي دور للمسجد في حياتنا العامة للأستاذ المصطفى زمهنى

شوقي علام وارتباط المعاملات بالأخلاق

أحمد التوفيق والشعور الوطني عند المغاربة

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube