الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

شد الرحال إلى المسجد الأقصى للشيخ محمد أحمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية

أمير المؤمنين يترأس بالدار البيضاء الدرس الخامس من الدروس الحسنية الرمضانية لسنة 1434 ألقى فضيلة الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، بين يدي جلالة الملك يوم الثلاثاء 23 يوليو 2013 بالقصر الملكي بمدينة الدار البيضاء، الدرس الخامس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

 

تناول الشيخ محمد أحمد حسين بالتحليل موضوع "شد الرحال إلى المسجد الأقصى" انطلاقا من قول الله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".

 

واستهل المحاضر درسه بإبراز ما يوليه جلالة الملك "من اهتمام كبير للمسجد الأقصى المبارك من خلال موقع رئاستكم للجنة القدس، ومن خلال قيادتكم لشعب المغرب الشقيق الذي جاد بالأرواح والأبناء والغالي والنفيس فداء للقدس ودرتها المسجد الأقصى المبارك"، قبل أن يشير إلى أن فلسطين تعد مهد الديانات ومهبط الرسالات، ففي رحابها قبلة المسلمين الأولى، المسجد الأقصى، الذي أسرى الله تبارك وتعالى برسوله عليه الصلاة والسلام إليه، وهو ثاني المسجدين، وضع في الأرض لعبادة الله بعد المسجد الحرام، وهو ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها.  
وأضاف أن أرض فلسطين زخرت بالأماكن المقدسة، فقام المسلمون بالتبرع إلى هذه الأماكن بأراضيهم وعقاراتهم، ليعود ريعها عليها بالنفع والفائدة، سواء لدفع أجرة الموظفين القائمين عليها، أو تجديدها وترميمها، أو النفقة على طلاب العلم التابعين لها، وقد دفع المسلمون أغلى ما يملكون من أجل هذه الغاية النبيلة، مشيرا إلى أن هذه الأوقاف ظلت ترفد الأماكن المقدسة بالخير والعطاء طوال القرون الماضية من عمر الدولة الإسلامية، حتى جاء الاحتلال الغاشم، فدمر القرى والمدن وما حوته من مقدسات وأوقاف. 
وتوقف المحاضر عند الاعتداءات الإسرائيلية على بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك ووسائلها، والتي تجسدت من خلال مصادرة الأراضي والحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك والأماكن المحيطة به، ومحاولة طمس الهوية الإسلامية للقدس، مبرزا أن أطماع إسرائيل في القدس بخاصة وفلسطين بعامة ليست وليدة اللحظة، "فمحاولاتها الحثيثة لتهويد القدس، وطرد أكبر عدد من العرب الفلسطينيين من المدينة تحت حجج وذرائع مختلفة، وجذب أكبر عدد من المهاجرين اليهود إليها، تهدف إلى فرض الأمر الواقع الديموغرافي اليهودي، وتدمير الحضارة العربية الإسلامية فيها، التي مازالت من أهم الدلائل على تاريخ الإنسان العربي وجذوره فيها". 
وأعرب عن أسفه لكون كل ذلك يحصل في غياب عربي وإسلامي واضح، "فالمقدسيون بحاجة ماسة إلى دعم إخوانهم وأشقائهم العرب لمواجهة السياسات +الإسرائيلية+ المستبدة تجاه المدينة المقدسة".  
وانتقل المحاضر للحديث عن واجب المسلمين تجاه القدس ومسجدها الأقصى المبارك، حيث أكد أن المتعطشين إلى الصلاة في المسجد الأقصى المبارك من مسلمي العالم كثيرون "فتلك أمنية لديهم، يحول دون تحققها الاحتلال البغيض، الجاثم على أرض فلسطين الطهور، التي باركها الله تعالى حين بارك المسجد الأقصى وما حوله"، مشيرا إلى أن من أشد الناس شغفا لزيارة المسجد الأقصى، أولئك القاطنون على بعد مرمى حجر منه، من أبناء القرى والمدن والأحياء والمخيمات المحيطة به، من الذين تمنعهم حراب المحتل الظالم من الوصول إلى مسجدهم، ومسرى نبيهم، ضمن إجراءات ظالمة، تتنافى مع أبسط قيم حفظ حقوق الإنسان، واحترام كرامته ومراعاة حريته، وبخاصة في ما يخص لزوم إتاحة حرية العبادة لأصحاب الديانات السماوية، ليؤدوا شعائرهم بأمن وسلام. 
غير أن المحتل الظالم- يضيف المحاضر- يمنع المؤمنين من أدائها على الوجه الذي طالبتهم بها أديانهم، ويضع الشروط القاسية لإمكانية الوصول إلى أماكن العبادة، وعلى رأسها المسجد الأقصى، الذي يتعرض في هذه الحقبة التاريخية القاسية إلى مؤامرات كيدية وعاتية، تستهدف وجوده وتقسيمه، بل وضع اليد عليه بالكلية، لتحقيق أهداف يزعمون أنها توراتية، والتوراة منها براء، فهي في أصلها كتاب من الله مقدس، من المحال أن ينص على معاداة الربانيين من الناس، المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.  
وشدد الشيخ محمد أحمد حسين على أن أداء واجب المسجد الأقصى المبارك من قبل المسلمين في أن يشدوا الرحال إليه لإعماره والصلاة فيه وحمايته من المخططات التهويدية، يزداد لزوما في هذا الزمان، وبخاصة في ظل دعوات المستوطنين المتطرفين الأخيرة إلى الحج الجماعي إليه، في سابقة تنذر بما يخطط له من كيد، يهدف إلى فرض واقع جديد فيه، وجعله مكانا للحج اليهودي، مشيرا إلى أنه لا شك في أن هذه الدعوات التحريضية تتعدى الخطوط الحمراء الخاصة بمكانة هذا المسجد العظيم، مما يعني ضرورة التحرك العاجل لمنع هذه الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ومن أبرز ما هو مطلوب من المسلمين حيال ما يتهدد مسجدهم الأقصى، أن يحافظوا على دعوتهم لنصرته، من خلال الحث على شد الرحال إليه، وإعماره بالمصلين والمعتكفين، وطلبة العلم، ليبقى منارة إسلامية تشع بالنور والخير للعالمين.    
كما تطرق إلى اللغط الذي أثير في الآونة الأخيرة حول شد الرحال إلى المسجد الأقصى وزيارة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل الاحتلال، حيث شدد المحاضر على أن المسجد الأقصى أسمى من هذا اللغط، ووضعه في هذا الظرف الصعب من الأسر والخطر، أدعى للتفكير في حمايته ونصرته أكثر من الاختلاف حول سبل شد الرحال إليه، والمسألة برمتها سياسية أكثر منها قطعية في صرامة الحكم الشرعي. 
وأكد أن من أبرز واجبات الأمة الإسلامية أن تعمل جهدها لتحرير هذه الأرض المباركة، ومسجدها الأقصى، حتى تكون مفتوحة لمن يشد الرحال إليهما، ابتغاء رضوان الله وثوابه، "ومن المؤكد أن شد الرحال إلى المسجد الأقصى في ظل الاحتلال يختلف عنه في ظل الحرية والأمان، وأهل القدس أدرى بحالها، وبما يخدم مصالحها، ويعزز صمودها". 
وشدد على أن شد الرحال إلى المسجد الأقصى أمر تعبدي، وضرورة يستدعيها الخطر الداهم الذي يتهدد وجوده بالهدم أو التقسيم أو التدنيس أو بالحصار المحكم والحيلولة دون إعماره، مؤكدا على أنه رغم المرارة التي يتكبدها الفلسطينيون إلا أنهم لن يستسلموا لإرادة البطش والقهر، وسيواصلون سعيهم بأجسادهم وقلوبهم ومشاعرهم إلى مسجدهم، ولن يدعوا فرصة تتاح لهم، إلا ويثبتوا من خلالها للقاصي والداني أنهم أصحاب الحق الوحيدون في هذا المسجد، وفي هذه الأرض الطهور، شاء من شاء، وأبى من أبى.  
ونبه المحاضر أيضا إلى دور المغاربة في القدس، حيث جاؤوا مع الفاتحين لبيت المقدس، واستقروا فيها طلبا للبركة، والرباط في القدس الشريف، فكان لهم ذلك، فحمل أحد أبواب المسجد الأقصى الرئيسة اسم باب المغاربة، بل إن هناك حارة كاملة من حواري بيت المقدس كانت تعرف بحارة المغاربة، وكانت ملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، وظلت قائمة إلى أن وقعت القدس في براثن الاحتلال الصهيوني الذي هدم  الحارة بكاملها، وشرد أهلها منها.
وأبرز الشيخ محمد أحمد حسين أن الدعم المغربي للقدس لم يتوقف، "فهناك وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تعمل مشكورة على دعم صمود أهل بيت المقدس وتثبيتهم من خلال قيامها ببعض المشاريع المهمة في القدس ومنها بناء المدارس ودعم المشافي.     
وفي ختام هذا الدرس ، تقدم للسلام على أمير المؤمنين الشيخ محمد أحمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية.

لمشاهدة التسجيل المرئي بدرس الشيخ محمد أحمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية  بحضرة أمير المؤمنين ضمن سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1434هـ المرجو التأشير على هذا الرابط أو صورة الإعلان بالدرس أعلاه

 

 

 

للاطلاع أيضا

توفيق الغلبزوري: الضوابط الشرعية لترشيد الفتوى المعاصرة

دور الإيمان في المحافظة على صحة النفوس والأبدان للأستاذة أمينة عراقي

الأوقاف وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية لعبد السلام العبادي

أي دور للمسجد في حياتنا العامة للأستاذ المصطفى زمهنى

شوقي علام وارتباط المعاملات بالأخلاق

أحمد التوفيق والشعور الوطني عند المغاربة

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube