الخميس 16 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ 14 نوفمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

شوقي علام وارتباط المعاملات بالأخلاق

ألقى فضيلة الشيخ شوقي علام، مفتي جمهورية مصر العربية، بين يدي جلالة الملك، يوم السبت 2 رمضان 1434 الموافق ل 13 يوليوز 2013 بالرباط الدرس الحسني الثاني ، وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع " ارتباط المعاملات بالأخلاق " انطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". وفيما يلي نص الدرس الحسني لفضيلة الشيخ شوقي علام:

قال تعالى ممتنًّا على الأمة المحمدية:

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾[الجمعة: 2]

 

وقال صلى الله عليه، وآله وسلم موضحًا جوهر رسالته الشريفة:

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (أخرجه البزار في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 15/364)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد:

فإن الدروس الحسنية من السنن الحميدة التي يثاب فاعلها ويكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين كما أخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.

وإنه لشرف عظيم يا مولاي، أن أجلس بين أيديكم لإلقاء هذا الدرس إسهاما في هذا الخير العميم.

مولاي أمير المؤمنين،

إن الأخلاق تُمثل دور العامل الحاسم في صلاح الفرد والجماعة، وتقدُّم الأمم والشعوب، وكذلك تكون عاملًا رئيسًا في فساد الفرد والجماعة، وتخلف الأمم والشعوب؛ لذا فقد حظيت باهتمام الأمم والشعوب خاصة المصلحين منهم عبر تاريخ البشرية ([1]).

ومما يميز الدين الإسلامي في هذا الجانب أنه أعطاه اهتمامًا كبيرًا، وسلك في سبيل التأكيد عليه منهجًا حكيمًا؛ إذ بحسن الخُلُق يَنَالُ الْمُؤْمِنُ الشَّرَفَ فِي حَيَاتِهِ، وَيَرْجُو بِهِ النَّجَاةَ بَعْدَ مَوْتِهِ.

 وحُسْن الخلق هو مناط حبِّ الله تعالى للعبد؛ فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ دَقِيقَهَا وَسَفْسَافَهَا»([2]).

كما أن غرس مكارم الأخلاق في النفوس هو مهمة الرسل والأنبياء عليهم السلام؛ فقد بيَّن الله تعالى أن من أهم أهداف إرسال الرسل خاصة خاتمهم عليه الصلاة والسلام هو تزكية النفوس، حيث قال تعالى مبيِّنًا نعمته على الناس بإرساله سيد البشر صلى الله عليه وسلم: )لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ([آل عمران: 164]، وقال جلَّ شأنُه: )هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ([الجمعة: 2]، بل إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حصر رسالته في إتمام حُسْن الأخلاق، فقد أخرج إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه في موطئه بلاغًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ»([3])، وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ، وكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ»([4]).

 

 فالأخلاق تُعَدُّ من أهم مقومات الشريعة الإسلامية ومكوناتها الأساسية، ولذلك وصف الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم، فقال سبحانه: )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ([القلم: 4]، كما قُدِّمت الصفات الأخلاقية (الفعلية والقولية) لعباد الرحمن في الحديث عن سماتهم وصفاتهم قبل الصلاة وغيرها من العبادات: قال تعالى: )وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا([الفرقان: 63].

ومما يميز الأخلاق في الإسلام أنها تنشأ مع العقيدة، وتسري في العبادات، وتتفاعل مع المعاملات، وبذلك فالإسلام نظام كامل شملت الأخلاق فيه كل جوانب حياة الإنسان.

 وهو ما فهمه المسلمون عبر العصور وبذلوا جهدهم في تطبيق ذلك وفق ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وما جرى به العمل عند سلف الأمة الكرام؛ حيث بحثوا الأخلاق في مختلف الميادين، ومنها المعاملات المالية، فعند كلامهم في أبواب الفقه  خاصة في باب المعاملات تراهم قد وضعوا لكل معاملة ضوابط أخلاقية ممزوجة بالضوابط والشروط الشرعية التي يجب مراعاتها عند التعامل بهذه المعاملة حتى تقع صحيحة، تترتب عليها آثارها.

ومما يؤكد عِظَم البعد الأخلاقي في معاملات الناس اليومية خاصة المالية منها، أن علماء الأمة لم يكتفوا بما سطروه في كتبهم الفقهية بخصوص هذا الشأن؛ بل نبهوا على هذا الجانب في مؤلفاتهم الاقتصادية المتخصصة في شؤون المال([5])قديما وحديثا، فمن الدراسات القديمة:

-      كتاب "الخراج" للقاضي أبي يوسف (ت: 183هـ).

-      كتاب "الأموال" لأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي المالكي (ت: 402هـ).

ومن الحديثة ما كتبه الشيخ محمد الغزالي في كتابه الإسلام والأوضاع الاقتصادية وقد ضمنه بحثا مفيدا في علاقة الأسباب الاقتصادية بالفضائل والرذائل.

 

وتمثل تلك الكتابات فضلًا عن النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة دليلًا عمليًّا على أن الإسلام لا يجيز مطلقًا تقديم الأغراض الاقتصادية على رعاية المُثُل والفضائل التي يدعو إليها؛ حيث إن ربط الأخلاق بالمعاملات المالية (الاقتصاد) يحقق مبدأ التوازن في التعاملات المالية من جوانب عدة؛ فهو يوازن بين رأس المال والعمل، ويوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويوازن بين السلع (المنتجات) بعضها بعضا، ويوازن بين أصحاب الانتاج والمستهلكين والوسطاء بينهم، كما يوازن بين الفئات المجتمعية بعضها بعضا([6]).

والناظر المتأمل في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يجد أنها قد سلكت في ترسيخ الأخلاق الحميدة في التعامل المالي بين المسلمين منهجًا حكيمًا، ويظهر ذلك من خلال النقاط التالية([7]):

(أ) أنها ربطت بين الأخلاق في مجالات الإنسان المختلفة وبين العقيدة، فالعقيدة هي الأساس الذي تنبني عليه جميع نظم الإسلام، وهي الدافع والباعث على الاستجابة والانقياد لأحكام الشرع الشريف، وقد جاء ذلك عن طريق التذكير بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وتقرير زوال الدنيا وبقاء الآخرة، والأمر بالتقوى في ثنايا التوجيهات الخُلُقية المتعلقة بالشؤون المالية.

(ب) أنها حثَّت على التزام الأخلاق في جميع أحوال الإنسان، ومنها: معاملاته المالية، وذلك من خلال مسلكين:

أولهما: ذمُّ مظاهر الانحراف والفساد الخُلُقية؛ حيث جاء في قصص أنبياء الله «نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب» عليهم السلام ما يدل على ذلك من حملاتهم عليهم السلام العنيفة ضد الوثنية، والفساد الخلقي في الجوانب المالية والاجتماعية، وبيان عاقبة التكذيب للرسل، ونهاية الجبابرة العتاة بألوان من العذاب.

ومن ذلك قول نبي الله شعيب عليه السلام مخاطبًا قومه فيما حكاه القرآن العظيم، قال تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ  إلى أن قال سبحانه  أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ @وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ@وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 176- 183]، وفي هذه الآيات انتقل شعيب عليه السلام من غرض الدعوة الأصلية، وهي إرساء العقيدة بقوله: ("ألا تتقون".. إلى آخره) إلى الدعوة التفصيلية بوضع قوانين المعاملة بينهم، فقد كانوا مع شركهم بالله يطففون المكيال والميزان ويبخسون أشياء الناس إذا ابتاعوها منهم، ويفسدون في الأرض([8]).

ولكنهم قابلوا ذلك بأن نفوا رسالته عن الله كناية وتصريحا فزعموه مسحورا، فأنزل الله جلَّ شأنُه سحابة فيها صواعق متتابعة أصابتهم فأهلكتهم؛ قال تعالى: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ @إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 189،190].

والثاني: الدعوة إلى التزام مكارم الأخلاق ومحاسنها القائمة على الإحسان والتكافل والتعاون.

(ج) أنها تدرجت في تشريعات بعض المعاملات المالية كالربا([9])، والتي تؤثر تأثيرًا حقيقيًّا على فساد المجتمع أخلاقيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، فاتخذت بشأنها أمورًا تمهيدية، وذلك لخلخلة ارتباط النفوس بما اعتادت عليه من مساوئ الأخلاق، خاصة تلك الأخلاق التي أصبحت جزءًا من الواقع المعيش الذي يمارسه الناس يوميًّا، بحيث يكون النهي عنه دفعة واحدة عسيرًا على النفوس.

 (د) حصل مزجٌ في تقرير الأخلاق، مع بيان كثير من الأحكام التكليفية؛ إثباتًا لمساواتها مع بقية أحكام الإسلام وتشريعاته، للدلالة على أنهما في مستوى واحد من القوة التكليفية؛ ولبيان عدم إمكانية الفصل بين أحكام العبادات وأحكام المعاملات، وكذلك بين شؤون الدنيا وشؤون الآخرة.

ومن ذلك: آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ... إلى قوله تعالى @وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 187-188]، ففي هذه الآيات الكريمات أُدرج النهيُ عن أكل المال بالباطل في سياق الأحكام التكليفية الأخرى؛ وعن ذلك يقول العلامة محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: "عطف جملة على جملة، والمناسبة أن قوله: "تلك حدود الله فلا تقربوها" تحذير من الجرأة على مخالفة حكم الصيام بالإفطار غير المأذون فيه، وهو ضرب من الأكل الحرام، فعُطف عليه أكل آخر مُحَرَّم، وهو أكل المال بالباطل، والمشاكلة زادت المناسبة قوةً.

 وهذا من جملة عِداد الأحكام المشروعة لإصلاح ما اختل من أحوالهم في الجاهلية، ولذلك عطف على نظائره، وهو مع ذلك أصل تشريع عظيم للأموال في الإسلام" اهـ([10]).

 (هـ) وكذلك جاء التنبيه على أهمية اتباع الأخلاق الحميدة في سياق القصص، ويَكثُر ورود ذلك في نصوص القرآن الكريم؛ وذلك لفاعلية هذا الأسلوب وتأثيره في مشاعر المستمعين.

(و) استعمل في تقرير الدعوة إلى التزام حسن الأخلاق أسلوب الترغيب والترهيب، وهو ملمح عظيم؛ فالإنسان يميل بفطرته إلى جلب الخير لنفسه ودفع الشر عنها.

 (ز) تكررت الدعوة إلى التزام الأخلاق الحسنة في كثير من النصوص، تأكيدًا عليها، وترسيخًا لها في الأذهان، حيث يُفيد أسلوب التكرار في استحضار المعاني وتذكّرها، والاهتمام بالتوجيهات، وقد جاء ذلك عن طريق تكرار بعض المعاني المتعلقة بالتصرفات المالية.

ومن ذلك فالإسلام قد اتبع منهجًا واضح المعالم، حكيم الإجراءات في تأصيله للأخلاق في المعاملات المالية، حيث أَوْلَى دعامتي المعاملات المالية (الاقتصاد) -العمل والمال- عناية خاصة، وأسبغ عليهما أخلاقياته وقِيمه، وبذلك عصم الإسلام المجتمع من الانهيار الاقتصادي، إذا ما التزم أفراده بتلك الأخلاق والقيم.

ولقد تحدَّث ابن خلدون رحمه الله في "المقدمة" حديثًا وافيًا، مدعومًا بالأمثلة تدليلًا وتمثيلًا عن  حالة المجتمع اقتصاديًّا عندما تغيب عنه الأخلاقُ الإسلامية أو بعضٌ منها، منتهيا من ذلك بأن غياب الأخلاق الكريمة في التعامل بين أفراد المجتمعات بعضهم مع بعض، أفرادًا وجماعات، حكامًا ومحكومين، مؤذن بخراب العمران([11]).

 ولا غرو من أن مُحصلة افتقاد القيم والأخلاق يؤدِّي حتمًا إلى شيوع الفساد الأخلاقي والسياسي والاجتماعي، الأمر الذي يترتَّب عليه انتشار الظُّلم والفساد، والانحطاط الأخلاقي، وافتقاد قِيَم الرحمة والتسامح، وشيوع الغش والكذب في المعاملات، والقسوة في التعامل مع الضعيف، وقَصْر تطبيق القانون على المستضعَفين، واستثناء ذَوِي الجاه والنفوذ والسلطان، فيتحقق بذلك الهلاك المؤكَّد؛ بافتقاد تلك المنظومة من الأخلاق الكريمة، ولله دَرُّ القائل:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وفي هذا المعني قال آخر:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن تولت مضوا في إثرها قُدُما

وعلى الرغم من كون الأخلاق التي جاء بها الإسلام كلٌّ لا يتجزأ، فإن بعض هذه الأخلاق لقويُّ الصلة من بعضها الآخر بمجال المعاملات المالية، نذكر منها ما يلي:

وجوب الصدق والأمانة في البيع والشراء، في الثمن والسلعة: ويشهد لذلك ما رواه حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" (متفقٌ عليه)[12]).

 وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق الأمين الذي يصدق الناس في سلعته وثمنه أجزل الثواب وأعظمه، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ([13]).

قال ابن الحاج في المدخل: "وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مُسَاوَمَةً، وَإِنْ تَحَقَّقَ شِرَاءَهَا فَهُوَ أَحَلُّ لَهُ وَأَبْرَكُ، وَإِنْ بَاعَهَا مُرَابَحَةً جَازَ ذَلِكَ، لَكِنْ قَدْ يَعْتَوِرُهُ فِي الْبَيْعِ مُرَابَحَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَالِبًا لَا يُعْطِي مِنْ الرِّبْحِ مَا يَخْلص الْبَائِع فَيَخَافُ أَنْ يُكَذِّبَهُ فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَ مُرَابَحَةً فَلْيَتَحَرَّ الصِّدْقَ وَلْيُخْبِرْ بِشِرَائِهَا دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.

وَيَنْبَغِي لَهُ مِنْ بَابِ الْكَمَالِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْظُرَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي يَبِيعُهَا لِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَاعَهُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَرْضَاهُ لَهُمْ" اهـ([14]).

ولقد كان السلف الصالح يُنَزِّهُون أموالهم من كل شائبة؛ خشية الوقوع في الحرام، وهذا سر عظيم في فضلهم، وعلو كعبهم في العلم والعبادة.

 ومن ذلك ما جاء في سير أعلام النبلاء أن النضر بن شميل قال: "غَلَا الخَزُّ فِي مَوْضِعٍ كَانَ إِذَا غَلاَ هُنَاكَ غَلَا بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ خَزَّازًا فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَاشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا بِثَلاَثِيْنَ أَلْفًا. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: هَلْ كُنْتَ عَلِمتَ أَنَّ المَتَاعَ غَلَا بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَا وَلَوْ عَلِمتُ لَمْ أَبِعْ. قال: هلم إلي مالي، وخذ ما لك، فَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّلاَثِيْنَ الأَلْف"([15]).

 وكذلك روى ابن عساكر في "تاريخ دمشق" أن أبا سعيد بكر بن منير قال: كان حُمِلَ إلى محمد بن إسماعيل (البخاري صاحب الصحيح) بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد أبو حفص فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم فقال لهم انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم وقال إني نويت البارحة أن أدفع إليهم بما طلبوا يعني الذين طلبوا أول مرة ودفع إليهم بربح خمسة آلاف درهم وقال: لا أحب أن أنقض نيتي([16]).

وأحوال السلف رضي الله عنهم في هذا المعنى كثيرة متعددة، ويستفاد من مجموعها أنه ينبغي على المسلم أن يحب لغيره ما يحبه لنفسه، وأن يسخط له ما يسخطه لنفسه، وهذه القاعدة تشتمل على ميزان دقيق يهدي بصيرة المؤمنين إلى فضيلة التمسك بالأخلاق الحسنة في شؤونهم كلها؛ خاصة معاملاتهم المالية، وهو ما بيَّنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، منها ما رواه أَنَسٌ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"([17]).

 بل جاء أن ذلك سبب في النجاة يوم القيامة؛  قال صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ"([18]).

حسن المعاملة: وتعني السماحة في المعاملة، بأن يكون المسلم سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا قضى، وإذا اقتضى، ويشهد له ما رواه جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى" ([19]).

والسماحة في البيع: بألا يكون شحيحا بسلعته، مستقصيا في ثمنها، مغاليًا في الربح منها، مكثرا من المساومة فيها، بل يكون كريم النفس، راضيا بيسير الربح، مقلا من الكلام.

والسماحة في الشراء: بأن يكون سهلا في كياسة، فلا يدقق في اليسير من المال، خصوصا إن كانت السلعة شيئا هينا، والمشتري غنيا، والبائع فقيرا معدما، ولا يسئم البائع بالأخذ والرد، وتعطيله عن المشترين الآخرين، ولا يكثر التقليب في البضاعة بعد أن سبر غورها ووقف على حقيقتها.

والسماحة في الاقتضاء: بأن يطلب حقه أو دينه في هوادة بلا عنف، وفي لين بلا شدة، ويراعي حال المدين؛ فإن كان معسرا أنظره، بل إن كان حالُه لا يسمح بالسداد تصدق عليه بحقه أو من حقه.

 ومن السماحة في الاقتضاء: ألا يطالب المدين على مشهد من الناس ومسمع، خاصة إذا كانوا لا يعلمون بالدَّيْن. أو يتأذى المدين بالجهر. وألا يلحف – يكثر- في الطلب. أو يطالبه في أوقات راحته؛ فينغص عليه صفوه، وهو من أحرص الناس على قضاء الحقوق وألا يرفع أمره إلى القضاء وهو مستعد للدفع في وقت قريب، فيغرمه الرسوم وأجر المحاماة، ويشغل باله. ويستنفذ من وقته من غير جدوى تعود عليه -إلا الإضرار بأخيه- كل ذلك من حسن الاقتضاء.

وأما السماحة في القضاء: فأن يرد الحق لصاحبه في الموعد المضروب، ولا يكلفه عناء المطالبة أو المقاضاة، ويشفع القضاء بالشكر والدعاء، أو الهدية إن كان لها مستطيعا إلى غير ذلك مما ينطوي تحت المسامحة ([20]).

ومن عِظم فقه الإمام مالك رضي الله عنه أنه قد استثمر من هذا الخلق  (المسامحة)، الذي جعله الإسلام محورًا ينطلق منه المسلمون في بيعهم وشرائهم، وفي معاملتهم للخلق أجمعين، حكمًا لمسألة فقهية، وهي: الدراهم النقص يبتاع الناس بها في أسواقهم هل تغير؟

قال أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل: "مسألة وسئل مالك عن الدراهم النقص يبتاع الناس بها في أسواقهم، أترى أن تغير؟

 فقال: بل أرى أن تترك، وأرى في ذلك رفقًا للناس، حتى إن الرجل ليأتي بالدرهم الوازن، فما يعطى به إلا شبه ما يعطى بالناقص، والمرأة تأتي بغزلها وما أشبهه، فأرى أن يتركوا ولا يمنعوا، وهو مرفق بالناس.

فإذا كانت هذه أخلاقًا فاضلة تعبر عن استقرار المعاملات المالية، والعمل على تطورها واتساعها بطريق الإيجاب، فإن هناك أخلاقًا سيئة حذَّر منها الشرع الشريف؛ إذ من شأنها تكدير هذه المعاملات بين المسلمين.

 

ومن هذه الأخلاق:

الغش في البيع والشراء وما في معناه كالتدليس، والخديعة، وكتمان العيوب، وخلط دنيء بجيد؛ والْغِشُّ التَّدْلِيسُ وَهُوَ إبْدَاءُ الْبَائِعِ مَا يُوهِمُ كَمَالًا فِي مَبِيعِهِ كَاذِبًا أَوْ كَتْمُ عَيْبٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا؛ لأنه خديعة وخيانة وضياعٌ للأمانةِ وفقْدٌ للثِّقَةِ بين الناسِ.

 وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِه مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" ([21])، وما رواه ابنُ عمر رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَقَدْ حَسَّنَهُ صَاحِبُهُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَإِذَا طَعَامٌ رَدِيءٌ فَقَالَ: "بِعْ هَذَا عَلَى حِدَةٍ، وَهَذَا عَلَى حِدَةٍ، فَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([22])، قال الشيخ الصاوي رحمه الله مبيَّنًا المراد من قوله عليه الصلاة والسلام "فليس منا": "إنْ حُمِلَ عَلَى غِشِّ الْإِيمَانِ كَفِعْلِ الْمُنَافِقِينَ فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْغِشَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا وَلَيْسَ مِنْ الْكَامِلِينَ فِي الْإِيمَانِ. وَلَكِنْ يُتْرَكُ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ تَخْوِيفًا وَتَقْرِيعًا" اهـ([23]).

وحرمة الغش وما في معناه معلومة من الدين بالضرورة؛ قال في كفاية الطالب الرباني: "لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي تَحَرُّجِ الْغِشِّ، وَالْخَدِيعَةِ..؛ لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الْمَكْرِ، وَالْحِيَلِ عَلَى النَّاسِ، وَالتَّوَصُّلِ إلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ" اهـ([24]).

وكلُّ كَسبٍ من الغشِّ فإنَّه كسبٌ خبيثٌ حرامٌ لا يزيدُ صاحبَه إلَّا بُعْدًا من الله في الدنيا والآخرة؛ واستمدادًا من هذا الأصل فقد عالج فقهاء السادة المالكية عدة مسائل في هذا الباب "الغش"، مثل مسألة الرجل يشتري السلعة فيجدها قد وقع غش فيها كاللبن والمسك والزعفران،  هل له أن يردها؟

حيث حكموا بأنه يُتَصَدَّقُ بذلك على مَنْ غَشَّهُ، واستثنى ابن القاسم ما وقع في يسيره دون كثيره، قال أبو الوليد ابن رشد الجد في "البيان والتحصيل": "لم ير مالك أن يحرق الزعفران المغشوش، ولا أن يراق اللبن المغشوش بالماء على الذي غشه، قال في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب: وأرى أن يضرب من أنهب أو انتهب، وأرى أن يتصدق بذلك على المساكين أدبًا له، وسواء على مذهبه كان ذلك يسيرا أو كثيرا؛ لأنه ساوى في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك، والمسك قليله كثير، وخالفه ابن القاسم، فلم يرَ أن يتصدق من ذلك إلا بما كان يسيرا" اهـ([25]).

ومن جملة تأديبهم أنهم يمنعون من الجلوس في السوق([26]).

ومما ينبغي ذكره في هذه المسألة أن أَنْوَاعَ الْغِشِّ كَثِيرَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ بِالضِّمْنِ. وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَنْصَحَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ بِخَلَاصِ ذِمَّتِهِ وَأَنْ يَنْصَحَ إخْوَانَهُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَقْصِدُونَهُ مِنْهُ مِنْ وَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا ([27]).

(ب) الغرر في البيع: وهو يجمع ثلاثة أوصاف: أحدهما: تعذر التسليم غالبًا، والثاني: الجهل، والثالث: الخطر والقمار([28])، والأصل في النهي عنه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»([29])، قال النووي شارحًا لهذا الحديث: "وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ولهذا قدَّمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض الصبرة مبهما وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير حاجة" اهـ([30]).

غير أن يسير الغرر معفوٌّ عنه؛ لأنه لم يسلم منه شيء من البيوع؛ قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد: "وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوعِ يَسْلَمُ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ" اهـ([31])، وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى: "وَالْغَرَرُ الْكَثِيرُ يُفْسِدُ الْعُقُودَ دُونَ يَسِيرِهِ" اهـ([32]).

(ج) النهي عن المنافسة غير المشروعة، كالتناجش، وهو أن يتظاهر برغبته في البيع لسلعة؛ ليزيد من ثمنها، دون رغبة حقيقية في ذلك؛ وهو أمر محرَّم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ النَّجْشِ»([33])، وعن ابن عمر أيضًا: أَن رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقُ، وَنَهَى عَن التَّنَاجُشِ([34]).

ويدخل في هذا الباب كل ما كان من شأنه أن يحدث اضطرابًا في الأسواق.

ووقوع النجش في البيع عند الإمام مالك رضي الله عنه: عيب من العيوب يُخَيَّرُ المشتري إذا علم به وصح ذلك في رد السلعة المنجوشة أو أن يبقي عليها ([35]).

والنجش يؤدي إلى إحداث ضرر كبير في السوق؛ حيث يغرر بالناس، ويرفع الأسعار بغير وجه حق، لأنه قائم على الغدر والخديعة والمكر، وبالتالي فهو يؤدي إلى فقدان الثقة بين الناس، وانتشار الشك والريبة في كل تعاملاتهم.

ويدخل في المنافسة غير المشروعة في المعاملات المالية بيع الرجل على بيع أخيه، والأصل في النهي عنه ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»، وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: «عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ»([36]).

وهو حرام إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الدراهم ويتبرأ من العيوب، وما أشبه ذلك مما يعرف به أن البائع ركن إلى المشتري –كما هو المعتمد عند السادة المالكية-، وعليه فيعاقب من يفعل ذلك بفسخ البيع؛ قال الشيخ أبو الحسن العدوي في حاشيته على كفاية الطالب: "وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ لِمَالِكٍ قَوْلَيْنِ فِي النَّهْيِ هَلْ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الْحِرْمَةِ، وَالْفَسْخُ عَلَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْحُرْمَةُ دُونَ الْأَوَّلِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحِرْمَةُ، قُلْت: قَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ الْفَسْخَ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ" اهـ([37]). بل نقل عن ابن القاسم رحمه الله أنه يؤدب فاعل ذلك، وهل يؤدب مطلقًا أم إذا تكرر منه بعد زجره قولان؛ قال الشيخ العدوي: "[قَوْلُهُ: ابْنَ الْقَاسِمِ يُؤَدِّبُ إلَخْ] أَطْلَقَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ مَنْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ الزَّجْرِ"([38]). 

كما أننا نجد تشريعات في الفقه الإسلامي من شأنها ترويض وتعويد النفس على البذل والسخاء، ومواساة الآخرين فيما قد يلحق بهم من ضرر مادي دون دخل منهم أو تقصير، ومن ذلك:

تشريع ما يسمى في الفقه بـ "وضع الجوائح"، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ، وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَالْهَلَاكُ، وَهِيَ كُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ،  وهو: مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ، والأصل في ذلك –في الجملة- عما رواه جَابِرٌ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ»([39]).

كما ورد أنه من الخير الذي يتقرب به إلى الله تعالى، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي، إِنِّي ابْتَعْتُ أَنَا وَابْنِي مِنْ فُلَانٍ ثَمَرَ مَالِهِ فَأَحْصَيْنَاهُ لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا أَكْرَمَكَ بِهِ مَا أَحْصَيْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فِي بُطُونِنَا أَوْ نُطْعِمُ مِسْكِينًا رَجَاءَ الْبَرَكَةِ، وَجِئْنَا نَسْتَوْضِعُهُ مَا نَقَصْنَا فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَا يَضَعُ لَنَا شَيْئًا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَأَلَّى لَا يَصْنَعُ خَيْرًا» ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ: فَبَلَغَ ذَلِكَ صَاحِبَ الثَّمَرِ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، إِنْ شِئْتَ وَضَعْتُ مَا نَقَصُوا، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَوَضَعَ مَا نَقَصُوا([40]).

والأمر بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء، أمر ندب واستحباب من طريق المعروف، وهو لازم عند الإمام مالك رضي الله عنه إذا أتت -الجائحة- على ثلث مكيلة الثمرة فصاعدًا ولا توضع فيما قصر عنه.

 وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الْجَوَائِحِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ مبني على أربع مسائل هي أصله وعليها مداره: أولهما: فِي مَعْرِفَةِ الْأَسْبَابِ الْفَاعِلَةِ لِلْجَوَائِحِ. الثَّانِية: فِي مَحِلِّ الْجَوَائِحِ مِنَ الْمَبِيعَاتِ. الثَّالِثة: فِي مِقْدَارِ مَا يُوضَعُ مِنْهُ فِيهِ. الرَّابِعة: فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ([41])، ومن رام التفصيل في ذلك فليراجعه في مظانه من كتب الفقه.

وفي تشريع ذلك سمو لأخلاق المجتمع، وترويض للنفس بترك بخلها من أجل مواساة من نزلت به البلوى، لأن الجوائح فيها ابتلاء من الله تعالى للعباد؛ قال تعالى عن أصحاب الجنة لتتعظ قريش فتأخذ العبرة، فتلين قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق: )إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ@ وَلا يَسْتَثْنُونَ@فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ@فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ([القلم:17- 20].

إلزامية الأخلاق في الإسلام، وآثارها على المعاملات:

إن الأخلاق في الإسلام ليست مجرد شعائر، أو آدابًا يحسن اتباعها، وإنما هي واجبات شرعية جاء بها الشرع الشريف، ونهى عن أضدادها؛ فالالتزام بالجانب الأخلاقي في ألوان التعامل مع الناس عامة، والمعاملات المالية خاصة، أمر لم ينازع في وجوبه وأهميته وفضله أحدٌ من المسلمين.

ويتجلى ذلك في كثير من نصوص الوحي الشريف التي تنهى عن مساوئ الأخلاق نهيًا جازمًا مشمولًا بالعقاب لمن لم ينته عن ارتكابها؛ بل قد حذرته تحذيرًا شديدًا من الاقتراب حول حماها.

ومن ذلك:

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 283].

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].

وما روي عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَى عِبَادِي، فَلَا تَظَالَمُوا»([42]).

 • ويتجلى كذلك في النصوص الشريفة التي تحثُّ على اتباع محاسن الأخلاق ومكارم الأفعال، حثًا جازمًا مؤيدًا بجزيل الثواب.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا @إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾  [النساء: 148،149].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ @وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 8،9].

ومنها: ما رواه أبو الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ»([43]).

وما رواه جَابِرُ بْنُ سَمُرَة، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي: سَمُرَةُ جَالِسٌ أَمَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْفُحْشَ، وَالتَّفَحُّشَ لَيْسَا مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" ([44]).

ومما سبق نخلص إلى أن الأخلاق لا تنفك أبدًا عن أي معاملة تصدر عن الإنسان؛ إن لم تكن باعثًا مهمًا في صدورها عنه، وبناءً على ذلك الأثر فتترتب على ارتكاب الأخلاقيات المنهي عنها أحكام تكليفية كالحرمة والكراهة، وخلاف الأولى، إضافة إلى أنه يتعلق في كثير منها أحكام الحكم الوضعي، من الصحة والبطلان والفساد.

وبذلك فالأخلاق الإسلامية قد شملت سلوك الإنسان في حياته الخاصة وحياته مع غيره في مختلف المجالات، والتي ساهمت وما تزال تساهم في استقامة الحياة ونشر المودة والرحمة، والسعادة بين المجتمع المسلم.

وهو ما حُرِمَ منه غير المسلمين، خاصة  دول الغرب؛ حيث يهتم أهله بالقيم المادية والاقتصادية، ويهملون القيم الدينية والمعنوية، ومن ثم ضعفت مكانة الدين كما ضعف تأثيره في حياة الناس، فانتشرت الجريمة، وكثر الانحلال الخُلقي وعمَّ حتى توالى حدوث الأزمات المالية، والاجتماعية حتى كادت أن تهوي به إلى هاوية السقوط، وهو ما تنبَّه إليه مؤخرًا عقلاء تلك المجتمعات، فأصبحوا ينادون بالتزام القيم والأخلاق الحميدة.

 

وفي نهاية هذه الكلمة نرفع أيدينا مدفوعة بداعي التضرع والخشوع بين ملك الملوك الواحد الأحد ذي المُلْك والملكوت أن ينصر صاحب الجلالة أمير المؤمنين حفيد سيد المرسلين "الملك محمد السادس"، اللهم كن له معينا ونصيرا وحافظًا، وارزقه بطانة الصلاح والفلاح التي تحقق على يديه مصلحة البلاد والعباد، واجعله لدينك ولأمتك وسنة نبيك ناصرًا ومؤيدًا. وارزق بلاد المغرب ومصر الأمن والسلام والرخاء وسائر بلاد المسلمين.

وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وآله الطاهرين، والصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

والختم من مولانا أمير المؤمنين.



[1]))لمزيد من التوسع في ذلك انظر: كتاب الأخلاق للأستاذ أحمد أمين، ط. مكتبة النهضة المصرية- القاهرة،ومقدمة في علم الأخلاق، للدكتور محمود حمدي زقزوق، ط. دار القلم –الكويت، ودارسات في فلسفة الأخلاق للدكتور محمد عبد الستار نصار، ط. دار القلم-الكويت.

[2]))أخرجه ابن وهب في جامعه (باب العزلة)، رقم: 492.

[3]))الموطأ (كتاب حسن الخلق/ باب ما جاء في حسن الخلق)، رقم: 8.

[4]))أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (باب الميم/ من اسمه محمد)، رقم: 6895، وكذلك في جزء "مكارم الأخلاق" (باب فضل محاسن الأفعال)، رقم:119.

[5]))قامت بعض الدراسات بدراسة بعضٍ من تلك الكتب دراسة تحليلية اقتصادية انظر: "من التراث الاقتصادي للمسلمين" للدكتور رفعت العوضي، و"مصادر التراث الاقتصادي الإسلامي" للباحث ياسر الحوراني، وهو بحث منشور ضمن أبحاث موسوعة "الاقتصاد الإسلامي في المصارف والنقود والأسواق المالية"، المجلد الأول، نشر دار السلام بالقاهرة، بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

[6]))دور القيم والأخلاق للدكتور القرضاوي (ص: 115).

[7]))للتوسع في ذلك خاصة ما يتعلق بنصوص القرآن الكريم، انظر: منهج القرآن الكريم في تأصيل أخلاق التعامل المالي، دارسة تفسيرية تحليلية، للأستاذ كامل محمود الشرباتي، وهو بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الدكتوراه من كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية- الجامعة الإسلامية العالمية- ماليزيا، سنة 2005م.

[8]))انظر: التحرير والتنوير للعلامة محمد الطاهر بن عاشور (19/185).

[9]))على خلاف في وقوع التحريم للربا تدريجيًّا، انظر في ذلك:دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية للدكتور محمد عبد الله دراز (ص: 157)، الربا والقرض في الفقه الإسلامي للدكتور/ أبو سريع محمد عبد الهادي (ص: 21)، البنوك الإسلامية للدكتور عبد الله بن محمد الطيار (ص: 56).

 

 

[10]))التحرير والتنوير (2/187).

[11]))راجع: مقدمة ابن خلدون، ط. الشعب (ص: 255-257).

[12])) أخرجه البخاري (كتاب البيوع/ باب إِذَا بَيَّنَ البَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا)، رقم: 2079، وأخرجه مسلم (باب الصدق في البيع والبيان)، رقم: 1532، والاستدلال بعَجُز الحديث لا بصدره، وفقه صدره عند المذهب المالكي يتلخص في أربعة أقوال لخصها الشيخ الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (3/134)، حيث قال: "قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ]: حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ رِضَاهُ أَوْ بَاعَهَا عَلَى خِيَارِهِ أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّانِي: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّالِثُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الرِّضَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، وَالرَّابِعُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ إنْ كَانَ بَائِعًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا كَذَا فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ" اهـ.

[13]))أخرجه ابن ماجه في سننه (كتاب التجارات/ باب الحث على المكاسب)، رقم: 2139.

[14]))المدخل (4/31).

[15]))سير أعلام النبلاء (6/387)، ويونس، هو يُونُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ مَوْلَاهُم البَصْرِيُّ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحُجَّةُ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَفُضَلاَئِهِم (ت: 139 أو 140 هـ).

[16]))تاريخ دمشق لابن عساكر (52/81).

[17]))متفقٌ عليه.

[18]))جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة/ باب الأمر ببيعة الخلفاء الأول فالأول)، رقم: 1844،

[19]))أخرجه البخاري (كتاب البيوع/ بَابُ السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ)، رقم: 2076.

[20]))انظر في ذلك: المدخل لابن الحاج (4/73)، والأدب النبوي، للأستاذ/ محمد الخولي، ط. دار المعرفة (ص: 35).

[21]))أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان/ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "من غشنا فليس منا")، رقم: 101.

[22]))أخرجه الإمام أحمد في المسند (مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما)، رقم: 5113.

[23]))حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/71).

[24]))كفاية الطالب الرباني، ومعه حاشية العدوي (2/152) بتصرف يسير.

[25]))البيان والتحصيل، ط. دار الغرب الإسلامي (9/319).

[26]))انظر في ذلك: الذخيرة (5/86)، والتاج والإكليل (6/195).

[27]))المدخل لابن الحاج (4/150).

[28]))التلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب البغدادي (2/150).

[29]))أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق/ باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر)، رقم:1513.

[30]))شرح النووي على صحيح مسلم (10/156).

[31]))(2/191).

[32]))المنتقى شرح الموطأ (4/204).

[33]))أخرجه البخاري (كتاب الحيل/ باب ما يكره من التناجش)، رقم: 6963.

[34]))أخرجه البزار في مسنده رقم: 5942.

[35]))الكافي في فقه أهل المدينة (2/739).

[36]))أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الطلاق/ باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه على سومه، وتحريم النجش، وتحريم التصرية)، رقم: 1515.

[37]))حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/189).

[38]))المرجع السابق.

[39]))أخرجه مسلم (كتاب الطلاق/ باب فضل الغرس والزرع)، رقم: 1554.

[40]))أخرجه ابن حبان في صحيحه (باب الجائحة)، رقم: 5032.

[41]))بداية المجتهد (3/203)، المقدمات الممهدات (2/538).

[42]))أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب/ باب تحريم الظلم)، رقم:55.

[43]))أخرجه الترمذي في جامعه (أبواب البر والصلة/ باب ما جاء في حسن الخلق)، رقم: 2003م.

للاطلاع أيضا

توفيق الغلبزوري: الضوابط الشرعية لترشيد الفتوى المعاصرة

دور الإيمان في المحافظة على صحة النفوس والأبدان للأستاذة أمينة عراقي

شد الرحال إلى المسجد الأقصى للشيخ محمد أحمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية

الأوقاف وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية لعبد السلام العبادي

أي دور للمسجد في حياتنا العامة للأستاذ المصطفى زمهنى

أحمد التوفيق والشعور الوطني عند المغاربة

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بمراكش حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
facebook twitter youtube