الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1441هـ الموافق لـ 10 ديسمبر 2019
 
آخر المقالات
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

ختم صحيح البخاري

الختم فن من فنون الحديث ولون ظريف من ألوان التأليف فيه، يكاد يتميز به المحدثون المغاربة على الخصوص، فإذا كانت الختمات عرفت في العالم الإسلامي كله بالنسبة لسائر العلوم الأخرى، فإن ختمات البخاري لم تشتهر كما اشتهرت بالمغرب كمظهر فريد ومتين، يدل على مدى العناية الفائقة والأهمية الكبيرة التي أولاها المغاربة لصحيح الإمام البخاري.

هذا ولا يعرف لختمات البخاري تاريخ معين، لأنها فن من فنون الحديث لم يؤلف فيه ولم يؤرخ له، خاصة وأن أكثر الختمات لم تكن مكتوبة ولا مدونة، وإنما كانت تعقد مجالس الختم عندما ينهي الشيخ دراسة الصحيح ويلقي ختمته ويبرز فيها ويحتفل بها، ولكن أحدا لا يسجل شيئا عنها، خاصة أو وسائل الإعلام ووسائل التشجيل كانت قليلة، وذلك ما يقف في وجه الدارس والمؤرخ عندما يبحث عن أقدم الختمات، أو عن أول ختمة للبخاري ليمكنه التأريخ لهذا الفن تأريخا علميا، وهو ما أحاول في هذا البحث الوصول إليه إذ لم يسبقني أحد – فيما أعلم – للتعريف بالختمات عامة وختمات البخاري خاصة.

كذلك لا يعرف أول من بدأ هذا اللون من الحديث، حتى يمكن ذكره في صف الرواد من أصحاب الختمات، ولذلك يعود الاعتبار والتقدير إلى أول ختمة موجودة لدينا حسب حياة صاحبها وتاريخ إلقائها وتحريرها، في انتظار الكشف عن ختمات أخرى فيما بعد بحول الله، وهذا ما يجعلنا نحجم عن الجزم بأحكام قاطعة في الموضوع مما يجعل الباب مفتوحا أمام الأجيال المقبلة من الباحثين.

إن ختمات البخاري لم تكن مشهورة لدى المشارقة، ولم تكن سنة مألوفة كما هو الشأن عندنا بالمغرب، وخاصة بالنسبة للجامع الصحيح حيث جرت العادة الحميدة أن يعقد الشيوخ والمحدثون مجالس ختمية، عند الانتهاء من سرد الصحيح أو تدرسيه وإقرائه وشرحه، يكون موضوع المجلس شرح آخر حديث من أحاديث الصحيح، يقدم لموضوعه بمدخل يذكر فيه أهمية العلوم الشرعية وفي مقدمتها الكتاب والسنة، وقد يؤرخ لتدوينها، ثم يتحدث عن صاحب ترجمته وحياته، ويعرف بالجامع الصحيح وكيفية تأليفه، ويتحدث عن مناسبة الحديث من الجامع، وعن سنده ومتنه شرحا مستفيضا، ثم يتخلص إلى ذكر مروياته وسنده الفريد أو المتعدد للجامع الصحيح، وقد يختم المجلس بنوادر وأدعية وأشعار.

ويشبه صنيع المغاربة في مجلس الختمات، بمجالس الإملاء الحديثية التي عرفها الشرق، وبرز فيها المحدثون، وعقدوا لها أبوابا في كتب المصطلح وأدروه في آداب المحدث كما هو الشأن في تدريب الراوي للسيوطي.
غير أن المشارقة لم يكونوا يتقيدون في مجالس الإملاء بكتاب خاص، كما هو شأن المغاربة في ختمات البخاري، إذ يعقد المحدث مجلسا يملي فيه بعض مروياته من حفظه، ثم يختم المجلس بحكايات وأشعار ونوادر ونكت نناسب المقام، ومن أشهر أصحاب مجالس الإملاء عند المشارقة نذكر الحافظ ابن حجر الذي أملى أكثر من ألف مجلس، وقبل شيخه الحافظ العراقي ت 762 هـ الذي أملى أكثر من 4000 مجلس، وزين الدين بن عبد الرحيم الحسني العراقي المصري  وبعده ولي الدين أبو الفضل أحمد بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 828 هـ الذي أملى أكثر من ستمائة مجلس ، والحافظ السيوطي أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 919 هـ الذي عقد أكثر من مائة مجلس  ثم الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمان السخاوي ت 902 هـ الذي بلغت مجالسه أكثر من ستمائة مجلس كما ذكر هو نفسه  والحافظ ابن الصلاح الذي سار على سننن شيوخه في ذلك.

وقد جمعت أمالي المحدثين في كتب عرفت "بكتب الأمالي والاملاء" إذ كان من وظائف العلماء قديما خصوصا الحفاظ أهل الحديث، في يوم من أيام الأسبوع يوم الثلاثاء أو يوم الجمعة، وهو المستحب أن يكون في المسجد لشرفهما، وطريقهم فيه أن يكتب المستملى في أول القائمة:
هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا، يذكر التاريخ ثم يورد المملي بأسانيده أحاديث وآثارا، ثم يفسر غريبها ويورد من الفوائد المتعلقة بها بإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له، وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيرا، ثم ماتت الحفاظ وقل الإملاء، وقد شرع الحافظ السيوطي في الإملاء بمصر سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، وجدده بعد انقطاعه عشرين سنة من سنة مات الحافظ ابن حجر على ما قاله في المزهر وكتبه كثيرة .

وأول ما نعرف من الختمات ما جاء في"فتح الباري" لابن الباري، أنه ختم البخاري واحتفل بذلك فيكون أقدم من نعلم – إلى الآن – ممن ختم البخاري هو الحافظ ابن حجر المتوفى سنة 752 هـ ولا نعرف أن ختمته هذه دونت وكتبت. غير أن أول ختمة مدونة ومطبوعة نعرفها وتوجد بين أيدينا، هي ختمة الإمام القسطلاني شارح البخاري والمسماة "تحفة السامع والقارئ بختم صحيح البخاري" عثرت عليها مخطوطة بالخزانة الملكية تحت رقم 1173 ، كما نجد في ترجمة الحافظ أبي الخير السخاوي أن له عدة ختمات: إحداهما في صحيح البخاري سماها "عمدة القارئ والسامع في ختم الصحيح الجامع"  وله غيرها حول صحيح مسلم والشفا للقاضي عياض.

"تفصيل مقال "ختمات صحيح البخاري :

مقالة للدكتور يوسف الكتاني من مجلة دعوة الحق

 أنظر أيضا في دعوة الحق : 

ومقالات أخرى

للاطلاع أيضا

زهراء ناجية الزهراوي: إسهام المرأة في بناء الشخصية المغربية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بالرباط حفلا دينيا بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

facebook twitter youtube