الأربعاء 14 شعبان 1441هـ الموافق لـ 8 أبريل 2020
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

زكاة الفطر

حكمهـــا
تجب زكاة الفطر على كل فرد من المسلمين صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا إن قدر عليها وقت وجوبها بأن فضلت عن قوته وقوت عياله يوم العيد. والدليل على أنها واجبة، حديث عبد الله بن عمر (ض) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين"(1)، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة.
وتجب على القادر عليها عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته بقرابة أو رق أو زوجية، من والدين وأولاد وزوجة وعبد وخادم.

حكمتهــا
شرعت زكاة الفطر لتكون طهرة للصائم وكفارة مما قد يقع من اللغو والرفث، ولتسد خلة الفقراء، وتشعرهم بالسعادة يوم العيد، وتغنيهم عن الطواف فيه لسؤال الناس وطلب مساعدتهم، لحديث ابن عباس (ض): " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين"(2)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم في هذا اليوم"(3)، وفي رواية للبيهقي وابن سعد في الطبقات: " أغنوهم عن طواف هذا اليوم ".

مقدارهـــــا
المقدار الواجب إخراجه عن كل شخص هو الصاع النبوي، وهو أربعة أمداد، والمد: ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين.
وإن لم يقدر المسلم إلا على بعض الصاع أخرج ما قدر عليه وجوبا، وإن وجب عليه إخراج عدة آصع عن نفسه وعن أهل بيته، ولم يقدر إلا على بعض ما وجب عليه إخراجه، ويبدأ بنفسه ثم بزوجته، ويقدم الوالد على الولد.

ما تخرج منه زكاة الفطر
تخرج زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد في رمضان، من تسعة أصناف هي القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط، لحديث أبي سعيد الخدري قال: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعيرا وصاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب، وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم"(4).
وإذا كان قوت أهل البلد من غير هذه الأصناف التسعة، كالقطاني أو التين أو السويق أو اللحم أو اللبن أو العلس ، فإن زكاة الفطر تخرج منه وتجزئ على المشهور .

وقت وجوبها
وقت وجوبها هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان على المشهور، وقبل طلوع الفجر من يوم الفطر، وأثر الخلاف يظهر في حكم من ولد أو أسلم أو مات أو يبيع بين الوقتين.

وقت إخراجها
الوقت المفضل لإخراجها هو الوقت بين طلوع فجر يوم الفطر، والخروج إلى المصلى لحديث ابن عمر (ض): "أن رسول الله صلى وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة "(5)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "....من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات "(6).

وجاز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين ، قال نافع : وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم أو اليومين . ويأثم من تجب عليه إن أخرها لغروب يوم العيد ، ولا تسقط بعد وجوبها بمضي زمنها وهو يوم العيد ، بل تبقى في ذمة صاحبها حتى يخرجها .

مصرفهــــا
تدفع زكاة الفطر في المذهب المالكي لمسلم حر فقير لا يملك قوت عامه ، غير هاشمي ولا تدفع لعامل عليها ، ومؤلف قلبه ، ولا في الرقاب ، ولا لغارم ومجاهد وغريب .

ما يندب فيها
1- إخراجها بعد فجر عيد الفطر ، قبل الخروج إلى المصلى.
2- إخراجها من القوت أحسن من قوت أهل البلد.
3- إخراجها لمن زال فقره يوم العيد.
4- عدم الزيادة على الصاع.
5- إرسالها إلى الإمام العدل ليتولى توزيعها ، قال الإمام مالك: "وإذا كان الإمام عدلا فإرسالها إليه أحب إلي " 
(5) .
6- إعطاء صاع واحد لمسكين واحد .

ما يجوز فيها
1- دفع صاع لعدة مساكين يقتسمونه.
2- دفع عدة آصع لمسكين واحد.
3- إخراجها قبل العيد بيومين ، لقول نافع : "إن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر، إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة"(6).

الهوامش
(1)- أخرجه مالك في الزكاة ، والبخاري في الزكاة ، ومسلم في الزكاة
(2)- أخرجه أبو داود وابن ماجة والدار قطني
(3)- رواه البيهقي والدار قطني
(4)- أخرجه مالك في الزكاة ، والبخاري في الزكاة ، ومسلم في الزكاة.
(5)-أخرجه البخاري في الزكاة ، ومسلم في الزكاة .
(6)- (أخرجه أبو داود وابن ماجة والدار قطني )
(7)- المنتقى 2/190.
(8)- أخرجه مالك في الزكاة .

مصارف الزكاة

مصارف الزكاة ، هي الأصناف الثمانية المذكورن في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(1).
ولا تصح الزكاة إلا إذا صرفت إليهم، وهم :
1- الفقير: وهو الذي يملك شيئا لا يكفيه في قوت عامه، ولو ملك نصابا .

2- المسكين: وهو الذي لا يملك شيئا بالكلية، فهو أحوج من الفقير .
ويشترط في كل من الفقير والمسكين أربعة شروط هي :
أ‌- أن يكون حرا.
ب‌- أن يكون مسلما، فلا تصح إن أعطيت لكافر.
ج- أن لا تكون نفقته واجبة على غني.
د- أن لا يكون من آله صلى الله عليه وسلم، والمراد بهم هنا المومنون من بني هاشم، وقد تقدم أن العمل جرى بإعطاء الزكاة لبني هاشم لأنهم لا يأخذون حقهم من بيت المال.

3- العامل عليها: وهو جابيها ومفرقها، وإن كان غنيا، فإن كان فقيرا أخذ بوصفي العمالة والفقر. ويشترط فيه: الإسلام والحرية، والذكورية والبلوغ والعدالة، ومعرفة أحكام الزكاة وأن لا يكون من بني هاشم.

4- المؤلفة قلوبهم: والمشهور أن المراد بهم الكفار يؤلفون بالعطاء ليدخلوا في الإسلام، ويؤيده إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية يوم فتح مكة، ويوم حنين ، وهو القائل: "والله لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي".
وقيل إن المراد بهم المسلمون الحديثو عهد بالإسلام، تعطى لهم الزكاة، ليتمكن حب الإسلام من قلوبهم.
والمشهور من المذهب المالكي انقطاع سهم هؤلاء بعزة الإسلام، ويؤيده ما فعله عمر (ض) حين امتنع من إعطاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، قائلا : هذا شيء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيكموه تآليفا لكم على الإسلام، وأغنى عنكم ، فإن أتيتم على الإسلام، وإللا فبيننا  وبينكم السيف" .  وقال عبد الوهاب : إن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات رد إليهم سهمهم، ورجحه اللخمي وابن العربي وابن عطية.

5- العتق: وهو المراد في الآية بالرقاب، وذلك بأن يشتري من الزكاة الرقيق المسلم، ويعتق، ويكون ولاؤه للمسلمين .

6- الغارم: وهو المدين: فمن كان عليه دين للناس في غير سفه ولا فساد يعطى من الزكاة قدر دينه وإن مات يوفى دينه منها، واختلف في إعطاء الزكاة لمن عليه دين لغير آدمي كمن في ذمته زكاة أو كفارة على قولين، ويشترط أن يكون الغارم مسلما وغيرها شمي.

7- المجاهد في سبيل الله: لأن الغزو هو المراد ب"سبيل الله" في آية مصارف الزكاة، عند جمهور العلماء ، فيجوز أن يعطى من مال الزكاة المجاهدون وإن كانوا أغنياء على الأصح ، لحديث: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ..."(2).

ويشترى السلاح وتبنى به القلاع والحصون والمستشفيات العسكرية، ومعامل صنع السلاح، وتحفر به الخنادق، وتصرف في كل ما يعين المجاهدين في سبيل الله على إعلاء كلمة الله .

8- ابن السبيل : وهو المسافر الغريب المنقطع عن بلده ، فإنه يعطى من مال الزكاة ما يحقق به مقصده ويعود به إلى وطنه، وتشترط حاجته على الأصح، وأن يكون سفره في غير معصية.

الهوامش
(1) سورة التوبة ، الآية 60.

(2)- أخرجه مالك في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة.

زكاة العروض التجارية

ذهب جماهير علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وجوب الزكاة في العروض المعدة للتجارة، ودليلهم:

1- عموم قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة)(1)، فهو يشمل كل مال خصه دليل .
2- حديث سمرة بن جندب قال: " أما بعد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع"
(2).
3- حديث أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: كنت أبيع الأدم والجعاب، فمر بي عمر بن الخطاب (ض) فقال: أد صدقة مالك، فقلت: يا أمير المومنين، إنما هو الأدُم. قال: قوِّمه، ثم أخرج صدقته"
(3) 
4- حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البُرِّ صدقته"
(4).
5- ما أخرجه مالك في الزكاة من الموطأ عن زريق بن حيان من أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: "أن انظر من مرَّ بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يديرون من التجارات، من كل أربعين دينارا، دينارا فما نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ عشرين دينارا، فإن نقصت ثلث دينار فدعها، ولا تأخذ منها شيئا".

شروط زكاة العروض التجارية
1-أن تكون العروض لا زكاة في عينها، كالثياب والعقار.
2-أن تملك العروض بمعاوضة مالية، أما إذا ملكت بهيمة أو ميراث، أو معاوضة غير مالية كالصداق وما يؤخذ في الخلع، فإن بائعها يستقبل بأثمانها الحول.
3-أن ينوي بشراء العروض التجارة، فإن نوى بها الغنية سقطت عنه الزكاة.
4-أن يكون الثمن الذي اشتريت به العروض عينا أو عروضا ملكت بشراء.
5-أن تباع العروض أو بعضها بعين.

كيفية زكاة العروض التجارية
أ - إن كان التاجر مديرا أي يبيع بالأثمان الحاضرة، ولا ينتظر الغلاء وارتفاع الأثمان ، فإنه يقوم كل عام عروضه التجارية ، ولو كسدت سنين ويجمع قيمتها مع ما عنده من العين فيزكي الجميع ، ويزكي ماله من ديون على الآخرين إذا كان أصلها عروضا باعها للمدينين ، وحل أجلها ، ورجا قبضها . أما الديون التي على معدم أو ظالم ولا يرجو استيفاءها ، والديون التي كان أصلها قرضا وسلفا ، فإنه لا يزكيها إلا إذا قبضها ، ويزكيها لعام واحد ، ولو بقيت عند المدينين أعواما .

ولا يقوم التاجر الآلات والأدوات التي لا تنمى كالميزان، والأواني التي توضع فيها السلع والعربات التي تنقل بها.
ب- وإن كان محتكرا أي ينتظر غلاء الأثمان ، ولا يبيع بالسعر الحاضر، فإنه يزكي ثمن سلعته إذا باعها لعام واحد، ولو بقيت عنده أعواما كثيرة .

الهوامش
(1)- سورة التوبة ، الآية 103
(2)- أخرجه أبو داود في الزكاة ، والبيهقي
(3)- رواه أحمد وأبو عبيد والدارقطني والبيهقي وعبد الرزاق الشافعي
(4)- رواه الدارقطني والبيهقي

أحكام الزكاة

1- شروط وجوبها
1- الإسلام، فلا زكاة على كافر بإجماع، لأنه ليس من أهل الطهر.
2- الحرية..، 
3- كون المال مما تجب فيه الزكاة، وهو أربعة أصناف: العين أي الذهب والفضة وما يقوم مقامهما، والمحاصيل الزراعية التي تقتات وتدخر، والماشية، وهي الإبل والبقر والغنم والعروض التجارية.
4- بلوغ المال النصاب، والنصاب يختلف من صنف إلى صنف كما سيأتي.
5- تمام الملك..، كمال المدين، فإن كان ما بيده من المال قدر ما عليه من الزكاة، أو أزيد منه بأقل من نصاب، لم تجب الزكاة.
6- حلول الحول في العين والماشية والطيب في المحاصيل الزراعية، ودليل هذا الشرط قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس في مال زكاة ، حتى يحول عليه الحول"( 1)، وقوله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده)
(2) .
ولا يشترط البلوغ والعقل لوجوب الزكاة، بل يخرجها الولي من مال الصبي والمجنون، لقول القاسم: " كانت عائشة تليني وأخالي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة "(3)، وقول عمر بن الخطاب (ض): "اتجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة"(3).

2 - شروط صحتها
1- النية عند عزلها أو إخراجها للفقراء: فإن أخرجت بغير نية لم تجز إلا من وكيل ولو عرفا كالزوج والقريب، وينوي عن الصغير والمجنون وليه.
2- دفعها لمن يستحقها، من الأصناف الثمانية التي ستأتي .

3- ممنوعاتها
1- أن تبطل بالمن والأذى، لقوله تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)(4) .
2- أن يدفعها المزكي لمن تجب عليه نفقته.
3- أن يشتري المزكي صدقته.
4- أن يفرق بين مجتمع، أو يجمع بين مفترق، خشية الصدقة.
5- أن يحشر المزكي الناس إليه، بل يعطيهم في مواضعهم.
6-أن يأخذ المصَّدِّق خيار أموال المزكين ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: " وإياك وكرائم أموالهم"(5).

4- آدابهــــــــا
1- أن يخرجها المزكي طيبة بها نفسه.
2- أن تكون من أطيب كسبه وخياره.
3- أن يسترها عن أعين الناس خوف الرياء، وقيل: الإظهار في الفرائض أحسن.
4- أن يسند توزيعها لغيره، خوف المحمدة والثناء.
5- أن يقدم في توزيعها من اشتدت حاجته إليها، لأن خير الغيث ما صادف جدبا.
6- أن يدعو المصَّدق والإمام للمزكي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم)(6).

الهوامش
( 1 )- أخرجه أبو داود في الزكاة.
( 2 )- سورة الأنعام ، الآية141.
( 3 )- أخرجه مالك في الزكاة.
( 4 )- سورة البقرة الآية 264
( 5 )- أخرجه الشيخان.
( 6 )- سورة التوبة الآية 103


الزكاة: تعريفها حكمها

تعريف الزكاة 
الزكاة في اللغة النماء والزيادة ، وفي الاصطلاح: " إخراج مال مخصوص، من مال مخصوص بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك والحول.

حكمها 
أوجب الله الزكاة على أغنياء المسلمين ، مواساة لفقرائهم ، وجعلها ركنا من أركان الإسلام ، وأدلة وجوبها في القرآن والحديث كثيرة، منها قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)(1) ومنها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال : أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة ، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهـــــم"(2). 

شروط وجوبها
1-الإسلام.

2- الحرية.

3- كون المال مما تجب فيه الزكاة، وهو أربعة أصناف: العين أي الذهب والفضة وما يقوم مقامهما، والمحاصيل الزراعية التي تقتات وتدخر، والماشية، وهي الإبل والبقر والغنم والعروض التجارية.

4- بلوغ المال النصاب، والنصاب يختلف من صنف إلى صنف كما سيأتي.

5- تمام الملك، كمال المدين، فإن كان ما بيده من المال قدر ما عليه من الزكاة، أو أزيد منه بأقل من نصاب، لم تجب الزكاة.

6- حلول الحول في العين والماشية والطيب في المحاصيل الزراعية ، ودليل هذا الشرط قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس في مال زكاة ، حتى يحول عليه الحول"(3)، وقوله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده )(4) .

و لا يشترط البلوغ و العقل لوجوب الزكاة ، بل يخرجها الولي من مال الصبي و المجنون لقول القاسم : "كانت عائشة تليني وأخالي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة (5). و قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة" (6)

الهوامش
(1) سورة المزمل الآية 20
(2) أخرجه البخاري في الزكاة، و مسلم في الإيمان
(3) أخرجه أبو داود في الزكاة .
(4) سورة الأنعام، الآية 141
(5) أخرجه مالك في الزكاة
(6) أخرجه مالك في الزكاة

أحكام الصيام في شهر رمضان

الحمد لله الملك الديان، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد سيد ولد عدنان، وعلى آله وصحبه الأطهار وشموس الزمان، وبعد:

وقت الصيام

بين الله عز وجل في كتابه وقت الصوم أتم بيان، فقال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة 187}

تعريف الصيام وحكمه

تعريف الصيام
لغة ‏:‏ الإمساك
شرعا ‏:‏ قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ‏:‏ إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شيء مخصوص بشرائط مخصوصة ‏.‏
وقال العلامة العثيمين ‏:‏ هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‏.‏ ‏[‏الممتع ـ 6/ 310‏]‏‏.‏
حكم الصيام

أجمعت الأمة على أن صوم شهر رمضان فرض ، والدليل من الكتاب قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، و من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم : بُني الإسلام على خمس : وذكر منها صوم رمضان رواه البخاري فتح 1/49 ومن أفطر شيئا من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا التي رآها : " حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة ، قلت : ما هذه الأصوات ؟ قالوا : هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما ، قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم " أي قبل وقت الإفطار صحيح الترغيب 1/420. قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان من غير عذر أنه شرّ من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكّون في إسلامه ، ويظنّون به الزندقة والانحلال . وقال شيخ الإسلام رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله ، وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان . مجموع الفتاوى 25/265

النوافل المؤكدة

يستحب للإنسان التنفل بالصلاة، بدون عدد محدود، ولا زمان مخصوص، بل يندب له الإكثار من النوافل كبعد طلوع الفجر إلى أن ترفع الشمس قدر رمح، وبعد صلاة العصر إلى أن تصلى المغرب على المشهور في المذهب، ومقابلة مطلوبية النفل بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب

ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا قبل صلاة المغرب، ثم قال والثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة"(1)..
وهناك نوافل آكد من غيرها، وهي:
1- الرواتب، وهي التي تصلى قبل الفريضة أو بعدها، ومن ذلك:
• النافلة قبل الظهر وبعدها، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها(2)، وأنه كان يصلي أربعا قبل الظهر واثنتين بعدها(3)، قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، حرم الله لحمه على النار" (4)..
• النافلة قبل صلاة العصر، وورد في عددها قوله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا"(5)، ومن اقتصر على الركعتين فدليله عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة".
• النافلة بعد المغرب، مما ورد في عددها ما يقرأ فيها حديث ابن مسعود (ض) قال: "ما أحصي مما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر بـ" قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد"(6)..
• النافلة بعد صلاة العشاء، وقد ورد في حديث ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"(7) ..

2- الشفع قبل الوتر، وأقل الشفع ركعتان، ويستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة "الكافرون " في الثانية: و روي ذلك من رواية نحو 15 صحابيا.

3- الضحى، أقله ركعتان، وأكثره ثماني ركعتان، والزيادة عن الثمان، ودليل مشروعيته أحاديث منها حديث أبي هريرة قال: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر"(8).

4- تحية المسجد، ويطالب بها من دخل المسجد متوضأ يريد الجلوس فيه لا مجرد المرور، وكره الجلوس قبلها ولا تسقط به، وهي ركعتان، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"(9). ويندب البدء بها قبل السلام على من بالمسجد إلا لخوف الشحناء، وتحية المسجد الحرام بالنسبة للأفاقي الطواف وركعتاه. وفي المسجد النبوي يندب إليها قبل السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

5- التراويح وقيام رمضان، ودليل مشروعيتها أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"(10)، ووقتها كالوتر بعد عشاء صحيحة وغياب شفق، ويستمر للفجر، ويندب الانفراد بها في البيت بشروط ثلاثة:
1- أن لا تعطل المساجد..
2- وأن ينشط لفعلك في بيته،
3- وأن يكون غير أفاقي بالحرمين فإن تخلف شرط من هذه الشروط كان فعلها في المسجد أفضل، وهي ثلاث وعشرون ركعة بالشفع والوتر كما جرى عليه عمل الصحابة والتابعين، وجعلت في زمن عبد العزيز الأموي ستا وثلاثون ركعة بغير الشفع والوتر، وندب للإمام أن يختم فيها القرآن كله في الشهر، ولا بأس أن يقرأ في التروايح من المصحف ن ففي المدونة أن مالكا قال: لا بأس بأن يؤم الإمام بالناس والمصحف في رمضان وفي النافلة، وفيها قول كان خيارنا يقرؤون في المصحف في رمضان، وأن ذكروان غلام عائشة (ض) كان يؤمها والمصحف في رمضان(11)..

6- التهجد، وهو التنفل في الليل، وهو من النوافل المؤكدة، ويندب أن يكون في الثلث الأخير من الليل، ولا حد لأكثره، وأفصله ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ثلاث عشرة ركعة بالشفع والوتر، لحديث عائشة (ض) قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشر ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء، بالصبح ركعتين خفيفتين"(12)..
وتصلى النوافل كذلك مثنى مثنى، ويندب إسرار القراءة في النوافل النهارية، والجهرية في النوافل الليلية، إلا إذا كان بجانبه متنفل آخر. ويتأكد الجهر في الوتر.
الهوامش
(1)- أخرجه البخاري في أبواب التطوع 1/146.
(2)- أخرجه البخاري في أبواب التطوع 1/145.
(3)- أخرجه مسلم وأحمد.
(4)- رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي.
(5)- رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حيان وصححه وكذا صححه ابن خزيمة.
(6)- رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه.
(7)- رواه الترمذي عن أم حبيبة قال حسن صحيح.
(8)- أخرجه البخاري في الكسوف ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها.
(9)-أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر، والبخاري في الصلاة ومسلم في صلاة المسافرين.
(10)- أخرجه مالك في الصلاة في رمضان، ومسلم في صلاة المسافرين، والبخاري في صلاة التراويح.
(11)- المدونة الكبرى 1/194.
(12)- أخرجه مالك في صلاة القيام ، ومسلم في صلاة المسافرين.

صلاة الكسوف

وهي سنة مؤكدة في حق كل مأمور بالصلاة، وسببها ذهاب ضوء الشمس كلا أو بعضا، ووقتها من حل النافلة إلى الزوال، كصلاة العيد والاستسقاء.

facebook twitter youtube